فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 13021

وإذا كان للصغار ترويح، فإن للكبار ترويحًا يناسب حالهم ، كما كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لهم مزاح أيضا مع بعضهم وخصوصا في الأسفار، وكانوا يتبادحون أي يترامون بالبطيخ فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال .

وقال علي رضي الله عنه: روحوا القلوب ساعة فإنها إذا أكرهت عميت .

وكان بعض العلماء يروحون عن أنفسهم بالشعر والقصص كما ورد عن ابن عباس، وكان ابن سيرين والأعمش وغيرهم يداعبون أصحابهم بالمزاح المباح بينهم لكي ينشطوا في العلم .

ونقل ابن عبد البر - رحمه الله - عن أبي الدرداء أنه قال: (إني لأستجمّ نفسي بالشيء من اللهو غير المحرم، فيكون أقوى لها على الحق) .

إذن ليس العتبُ على من أراح نفسه وأجمها بالمباح لتنشط للعبادة ، إنما العتب على من يجعل اللهو واللعب هو الأساس في حياته وإليه تنصرف مجمل أوقاته .

عباد الله .. وإذا كان الترويح عن النفس أمرًا فطريًا مباحًا للنفوس، فإنه يتحول إلى عبادة وقربة، متى اقترنت به نية صالحة، أو ترتبت عليه مصلحة شرعية .

فقد روى الترمذي وغيره عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كُلُّ مَا يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ بَاطِلٌ إِلَّا رَمْيَهُ بِقَوْسِهِ وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ وَمُلَاعَبَتَهُ أَهْلَهُ فَإِنَّهُنَّ مِنْ الْحَقِّ .

قال ابن العربي رحمه الله:"ليس مراده بقوله: (باطل) أي أنه حرام، وإنما يريد به أنه عار من الثواب"اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت