فهرس الكتاب

الصفحة 893 من 13021

هذا في اللهو المباح، وأما اللهو المحرم فقد قال الإمام البخاري - رحمه الله - في صحيحه:"باب كل لهو باطل، إذا أشغله عن طاعة الله"قال ابن حجر:"أي كمن التهى بشيء من الأشياء مطلقًا، سواء كان مأذونا في فعله أو منهيًا عنه، كمن اشتغل بصلاة نافلة، أو بتلاوة، أو ذكر، أو تفكر في معاني القرآن مثلًا، حتى خرج وقت الصلاة المفروضة عمدًا، فإنه يدخل تحت هذا الضابط، وإذا كان هذا في الأشياء المرغب فيها، المطلوب فعلها، فكيف حال ما دونها؟ اهـ ."

وقد قال الله تعالى: (وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّواْ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرزِقِينَ) .

وإذا كان هذا هو مفهوم اللهو والترويح في الإسلام، فإننا ندرك البون الشاسع بينه وبين كثير من صور اللهو والترويح في عالم اليوم، مما يوجب النظر في موافقتها للشرع، ومدى الإفادة منها في تحقيق المصالح للفرد والمجتمع، في توازن وتكامل، وعدم مزاحمة للبناء والعمل الجاد، وبعدٍ عن الاسترخاء الفكري، وهشاشة الضابط القيمي .

لقد ازدهرت صناعة الترفيه اليوم، وتفنن الكفار في صناعتها، حتى تحولت إلى أصل في الحياة بعد أن كانت أمرًا تكميليًا يؤخذ منه بقدر .. حتى وصلت مرتبات بعض مهندسي الترفيه وصانعي الألعاب ومخترعي ألعاب البلاي ستيشن، في السنة إلى نحو من 50 مليون دولار سنويًا للواحد، بينما لا تصل المرتبات السنوية لأكبر الأطباء والمفكرين والمخترعين والباحثين إلى واحد في المائة من هذه الأرقام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت