فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 13021

عاتب ذات يوم عبدالله بن عمر مولاه نافعًا حينما رآه مرة يصلي في خلوته بثوب واحد، فقال له: ألم أكسك ثوبين؟ قال: بلى، قال: أفكنت تخرج إلى السوق في ثوب واحد؟ قال: لا، قال: فالله أحق أن يتجمل له. أخرجه الطحاوي بسند صحيح، ورآه مرة أخرى يصلي وهو حاسرُ الرأس، فقال له: غط رأسك، هل تخرج إلى الناس وأنت حاسر الرأس؟ قال: لا، قال: فالله أحق أن تتجمل له، قال العلامة بن عثيمين رحمه الله: وهذا صحيح لمن عادتهم أنهم لا يحسرون عن رؤوسهم.

أيها المسلمون: ومما له تعلق بهيئات اللباس المنهي عنها في الصلاة تشمير الثياب وأكمام الثياب، حيث نهى الشرع عن كف الكم ولفه، وكف الكم: جذبه حتى يرتفع، ولفه: أن يطويه حتى يرتفع، ويشمل النهي كذلك كف الثوب ولفه، ، كما لو كفَّه كلَّه من أسفل، أو كف بعضه كالأكمام، أولف الثوب بان يطويه حتى يحزمه على بطنه، ولا فرق بين أن يفعل ذلك عند الصلاة من أجل الصلاة، أو أن يفعل ذلك لعمل قبل الصلاة، كما لو كان في عمل معين، وقد كف كمه أو ثوبه أو لفهما ثم جاء يصلي، فيقال له: أطلق الكم أو الثوب وفك اللفة، لأن من أخذ الزينة عند الناس أن يكون الثوب مرسلًا غير مكفوف، وربما يؤجر الإنسان على كل ما يتصل به مما يباشر الأرض، فلهذا جاء النهي عن ذلك، والدليل على ذلك ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، ولا أكف شعرًا ولا ثوبًا"رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت