فهرس الكتاب

الصفحة 928 من 13021

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم ، وبسنة سيد المرسلين ، ورزقنا توبة نصوحًا قبل الموت ، إنه جواد كريم .

... ... الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين ، ولي الصالحين ، وغافر ذنب المستغفرين ، وجابر كسر المنكسرين .. وصلى الله وسلم على سيد المتقين ، وإمام المستغفرين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

عباد الله .. وحتى تكون التوبة صحيحة مقبولة ، لا بد أن يتحقق فيها شرطان آخران ، يضافان لشروط التوبة الأربعة المتقدمة:

1-الأول: الإخلاص لله تعالى: فيكون الباعث على التوبة حب الله وتعظيمه ورجاؤه ، والطمع في ثوابه، والخوف من عقابه، لا تقربًا الى مخلوق، ولا قصدًا في عرض من أعراض الدنيا الزائلة، ولهذا قال سبحانه: (إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين) .

وإذا أخلص العبد لربه وصدق في طلب التوبة أعانه الله وأمده بالقوة، وصرف عنه الآفات التي تعترض طريقه وتصده عن التوبة.. ومن لم يكن مخلصًا لله لم يوفق للتوبة ، وإن وفق لها في أول الأمر فإنه سرعان ما ينتكس .

قال ابن تيمية:"فإن القلب إذا ذاق طعم عبادة الله، والإخلاص له لم يكن عنده شيء قَطُّ أحلى من ذلك، ولا ألذّ، ولا أمتع، ولا أطيب ."

قال الله تعالى في حق يوسف: (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) ، فالله يصرف عن عبده ما يسوؤه من الميل إلى الصور، والتعلق بها، ويصرف عنه الفحشاء بإخلاصه لله"الخ كلامه رحمه الله ."

2-الثاني: أن تصدر التوبة في زمن قبولها: وهو ما قبل حضور الأجل، وطلوع الشمس من مغربها، ففي حديث ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر} رواه أحمد والترمذي بسند حسن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت