كم منا ممن يتمتع بالصحة ، ويرفل في ثياب العافية ، وهو مقيم على معصية الله تعالى .
عبد الله .. كيف تعصي الله وإحسانه إليك على مدى الأنفاس ، أعطاك السمع والبصر والفؤاد ، وأرسل إليك رسوله ، وأنزل إليك كتابه ، وأعانك بمدد من جنده الكرام ، يثبتوك ويحرسونك ويحاربون عدوك ، ويطردونه عنك ، وأنت تأبى إلا مظاهرته عليهم ، وموالاته دونهم .
أمرك الله بشكره ، لا لحاجته إليك ، ولكن لتنال به المزيد من فضله ، فجعلت كفر نعمه والاستعانة بها على مساخطه من أكبر أسباب صرفها عنك .
دعاك إلى بابه فما وقفت عليه ولا طرقته ، ثم فتحه لك فما ولجته !
أرسل إليك رسوله يدعوك إلى دار كرامته ، فعصيت الرسول .
ومع هذا فلم يؤيسك من رحمته ، بل قال: متى جئتني قبلتك ، إن أتيتني ليلًا ، قبلتك ، وإن أتيتني نهارًا قبلتك, ومن أعظم مني جودًا وكرمًا؟ .. عبادي يبارزونني بالعظائم ، وأنا أكلؤكم على فرشهم ، إني والجن والانس في نبأ عظيم: أخلق ويعبد غير ، وأرزق ويشكر سواي ، خيري إلى العباد نازل ، وشرهم إلي صاعد ، أتحبب إليهم بنعمي ، وأنا الغني عنهم ، ويتبغضون إلي بالمعاصي ، وهم أفقر شيء إلي .
10)اتباع السيئة بالحسنة .. كما قال تعالى: (إن الحسنات يذهبن السيئات) .
إن فعل المحرمات لا يسوغ ترك الطاعات .
ولهذا نقول: متى ما ابتلاك الشيطان بشيء من السيئات ، فادمغه بسيل من الحسنات ، من الصلاة والدعاء والذكر والصدقة وغيرها من الأعمال ، (إن الحسنات يذهبن السيئات) .
وتأملوا أحبتي في الله في قصة هذه المرأة ، والتي جاءت في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"بينما كلب يُطيف برَكيَّة (أي بئر) كاد يقتله العطش؛ إذ رأته بغيٌّ من بغايا بني إسرائيل، فنزعت موقها (أي خفها) واستقت له به، فسقته إياه، فَغُفر لها به".