فالقسمُ الأول توحيدُ الربوبية: وهو أن يُفردَ العبدُ ربَّه بالخلقِ والملكِ والتدبيرِ بأن يعتقد أنه لا خالقَ إلا الله ، ولا يملكُ الخلقَ إلا الله ، ولا مدبر لأمر البشريةِ إلا اللهُ وحدَه لا شريك له، وهذا القسمُ منَ التوحيدِ لم يعارض فيه المشركونَ الذين بُعثَ فيهم الرسولُ صلى الله عليه وسلم بل كانوا مقرينَ به قال تعالى: ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم ) ، ومع ذلك لم ينفعهُم إقرارهُم ولم يدخلهم في الإسلامِ ، لأنهم اتخذوا من دونِ الله آلهة أخرى قال تعالى: (ويعبدون من دَون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاءِ شفعاوئنا عند الله) [يونس 78]
عباد الله: أما القسم الثاني من أقسام التوحيد فهو توحيدُ الأسماءِ والصفاتِ: وهو أن نثبت للهِ عز وجل جميعَ أسمائه وصفاتِه التي أثبتها لنفسه في كتابهِ أو سنةِ نبيه صلى الله عليه وسلم ، ولا نجعلُ لله مثيلًا في أسمائه وصفاته ، كما قال سبحانه ( ليس كمثله شيءٌ وهو السميعُ العليم ) وقال جل شأنه ( ولله الأسماءُ الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ) [الأعراف:180]
أيها السلمون: أما القسمُ الثالثُ من أقسام التوحيد فهو توحيدُ الألوهية ، وهو أن نفرد الله تعالى بجميعِ أنواعِ العبادةِ ، فلا يعبد غيرهُ ولا يدعى سواه ، ولا يستغاثُ ولا يستعانُ إلا به ، ولا ينذرُ ولا يذبحُ ولا ينحر إلا له كما قال تعالى: ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) . ، وهذا القسمُ عباد الله كفرَ به وجحدهُ أكثرُ الخلق، ومن أجل ذلك أرسلَ اللهُ الرسلَ ، وأنزلَ عليهمُ الكتبَ ، قال تعالى: ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) [الأنبياء: 25]