فهرس الكتاب

الصفحة 972 من 13021

-وبينت القصة كذلك وقع المصيبة والفاجعة عند الناس ، عندما يفقدون ثقتهم فيمن اعتبروه محلًا للأسوة والقدوة ، فهدموا صومعته وأهانوه وضربوه، وهذا الأمر يوجب على كل من تصدى للناس في تعليم أو إفتاء أو دعوة أن يكون قدوة حسنة، ومحلًا للثقة ، فإنه محط أنظار الناس ، ومهوى أفئدتهم .

-ومن فوائد القصة: أن مجرد النظر إلى وجوه الفاجرات والعاهرات يؤذي قلوب الأولياء والصالحين ، بل هو نوع من البلاء والعقوبة ، ولهذا دعت به أم جريج على ولدها .. أين هذا يا عباد الله من حالنا في هذا العصر الذي انفتح الناس فيه على العالم، وأصبحت المومسات محل أعينهم صباح مساء عبر أجهزة التلفاز والقنوات الفضائية وشبكة الإنترنت ، فأصبحوا بمحض اختيارهم وطوع إرادتهم يتمتعون بالنظر الحرام ، لا إلى وجوه المومسات فقط ، بل إلى ما هو أعظم من الوجوه والعياذ بالله .

جريج أصابته دعوة أمه ، فنظر في وجه زانية واحدة ، فما لهؤلاء ، يدفعون أموالهم ، ليتفرجوا الساعات الطوال ، يقلبون أبصارهم في كل عاهرة وفاجرة، وينظرون لمئات المومسات على الشاشات ، فيا ترى من دعا على هؤلاء !

ولا شك أن هذا الأمر عباد الله من العقوبات العامة التي تستوجب من المسلم أن يكون أشد حذرا على نفسه من الوقوع في فتنة النظر ، فضلا عن ارتكاب الفاحشة والعياذ بالله .

-ومن الفوائد: في قول جريج (أعيدوها من طينٍ كما كانت) بيان تواضع العابد، لم يقل: أريد تعويضاتٍ، أو رد اعتبار، أو غير ذلك .

ولا يجوز بناء المساجد ودور العبادة بالذهب والفضة، بل السنة في بناء المساجد أن تكون بسيطة ليس فيها زخرفة ولا نقوش، بعيدًا عن التكلف والغلو المنهي عنه .

ولأن يبني المسلم عشرة مساجد في بعض دول المسلمين أعظم أجرًا، وأقل كلفة من زخرفة مسجد واحد بهذه التكاليف الباهظة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت