عباد الله: لما غربت شمس يوم عرفة ، وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص دفع النبي صلى الله عليه وسلم من عرفة وقد شنق لناقته القصواء الزمام حتى لا تسرع وهو يقول بيده اليمنى: أيها الناس: السكينة ، السكينة ، السكينة ، السكينة.
إن هذا الموقف الجليل الذي تتسابق فيه النفوس إلى الخير، يبين أن الهدوء والطمأنينة والسكينة وعدم الاستعجال هو الشعور الايجابي وهي الطريقة المباركة لكل نجاح امثل .
إن العجلة أيها المسلمون من مقتضيات حظوظ النفس البغيضة والجهل بالعواقب ، وذلك لخروجها عن الإطار المشروع حتى في حال العبادة يقول الباري سبحانه: {ويدع الإنسان بالشر دعائه بالخير وكان الإنسان عجولا .. } بل حتى في أدق مواضع العبادة يقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يستجيب لأحدكم ما لم يعجل يقول: دعوت فلم يستجيب لي ... رواه البخاري مسلم ، فحري بكل عاقل أن يلزم التأني في أموره كلها الحياتية والعبادية، لأن المرء العجل تصحبه الندامة وتخذله السلامة ، وقد كانت العرب في القديم تكني العجلة بأم الندامات .
قد يدرك المتأني جل حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزلل
بارك الله لي ولكم في الوحيين ، ونفعني وإياكم بهدي سيد الثقلين ، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه وتوبوا إليه إنه كان للأوابين غفورا .
الخطبة الثانية:
عباد الله: إن للحج حكمًا عالية ، ومقاصد نافعة ، ففيه يتعارف المسلمون ، يجتمعون فيه على اختلاف شعوبهم وطبقاتهم وأوطانهم وألسنتهم وألوانهم ، يلتقي المسلم بإخوانه المسلمين ، فتلتقي القلوب ، وتزداد المحبة والمودة والائتلاف .