وفي الحج عباد الله تذكير بالدار الآخرة حيث يصور الحج ذلك تصويرًا عجيبًا، فالميت يتنقل من دار الدنيا إلى دار الآخرة، والحاج ينتقل من بلاده إلى أخرى، والميت يجرد من ثيابه، والحاج يتجرد من المخيط، والميت يغسل بعد تجريده، والحاج يغتسل عند ميقاته، والميت يكفن في ثياب بيضاء، وكذا الحاج يلبس إزارا ورداء أبيضين نظيفين، والأموات يحشرون سواء، وكذا الحجاج يقفون سواء كذلك، وهذا غيض من فيض من حكم الحج ومقاصده.
عباد الله: اليوم ومواكب الحجيج تتحرك من بيت الله الحرام تودع فريضة من فرائض الله، حري بكم أن تذكروا قبلتكم الأولى التي ترزح في أيدي اليهود، تذكروا أنه من الواجب على كل واحد منكم أن يسعى إلى تطهير بيت المقدس كما طهر بيت الله من دنس الشرك وعبادة الأوثان، حتى يعود إلى المسلمين ويدخلوا فيه أعزة ظاهرين ليعبدوا الله وحده ويسبحونه، وحتى ترفع فيه كلمة الله، ولن يكون ذلك إلا بالرجوع إلى الله سبحانه، والعمل بكتابه وإتباع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ويومها نجد النصر حليفنا والفوز معنا، قال سبحانه: {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)، وقال أيضًا عز ذكره: ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} .
عباد الله صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة عليه.