عباد الله: إن الواجب علينا جميعًا استحضار ما دلت عليه هذه الكلمات من معنى ، ومعرفة ما تضمنته من دلالات ، وعلى المسلم أن يكون على دراية عظيمة بهذا المعنى في حياته كلها، محافظًا عليه في كل حين وآن ، مراعيًا له في كل جانب ، فلا يسأل إلا الله ، ولا يستغيث إلا بالله ولا يتوكل إلا على الله ، لا يطلب المدد والعون والنصر إلا من الله ، مستيقنا أن الخير كله بيد الله ، وأزمة الأمور بيده ومرجعها إليه لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع ، ولا ينفع ذا الجد منه الجد ، وإذا كان الأمر كذلك في حق الافراد ، فالأمة أجمع حري بها أن تستلهم من الحج تلك الدروس والعبر ، وأن تعلم أن القاعدة الثابتة لاستقرار حياتها هو تحقيق التوحيد لله جل وعلا في مناشط الحياة كلها ، وأن تحقق الخضوع التام لله ، والذل المتناهي له سبحانه ترسيخًا للعقيدة الصحيحة في واقع الحياة وتأصيلًا لها في النفوس ، وإلا فبدون ذلك تتخطفها الأهواء وتتقاذفها الأوهام { الذين آمنوا ولم يلبثوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون } .
عباد الله: إن النبي صلى الله عليه وسلم حينما يكبر الله عند كل شوط في الطواف ويكبر الله عند الصفا والمروة ، ويكبر الله عند رمي الجمار ، ويكبر الله في أيام التشريق ، لهو يبعث في النفوس شعورًا عميقًا لقيمة ذكر الله وتكبيره في حياة المرء المسلم ، وإن كلمة الله اكبر لهي رأس الذكر وعموده ، وهي أول ما كلف به النبي صلى الله عليه وسلم حين أمر بالإنذار: { يا أيها المدثر قم فانذر وربك فكبر } .
بالذكر عباد الله تستدفع الآفات ، وتستكشف الكربات ، وتهون به على المصاب الملمات، قال ابن عباس رضي الله عنه"الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا سها وغفل وسوس فإذا ذكر الله خنس"وقال الحسن البصري رحمه الله: تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء: في الصلاة وفي الذكر وفي قراءة القرآن ، فإن وجدتم وإلا فاعلموا أن الباب مغلق .