فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 619

الله له كانت له خير هدية، عرف بهدايته طريقه إلى مسجد الحسين في حيه، بعد أن قام بدعوته إلى الصلاة إخوته في الدين فاستجاب لهم بعزم ويقين، ولبى نداء الأيمان وتمسك بوصية النبي العدنان. أعتاد الفتى الذهاب إلى مسجد الحي للصلاة، فتعلق قلبه في المسجد، وشعر بلذة الإيمان تتغلغل في قلبه وتملك عليه جوارحه، فوجد حلاوة العبادة، وبدأ رحلته في محراب الايمان، ليتعرف على خالقه، يسمع آيات الله تعالى تتلى أناء الليل وأطراف النهار، وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتشده تلك الآيات إلى الآخرة ليشق طريقه إلى الله، بدأ يقرأ القرآن، وما هي الآ فترة بسيطة حتى تفتحت ملامح الفتى على حب كتاب الله وتلاوة آياته، كان يتلو كتاب الله فيتلقى وينفذ، التحق بذاك الركب الضارب في بطون التاريخ، ركب التلقي للتنفيذ، شعر في ذلك الطريق، أنه ولد من جديد بمعرفته لله خالقه ولرسوله الكريم. بعد أن عرف الفتى طريقه الى الله انطلق لا يلوا على شيء، يبحث عن نفسه ليرى الله منه صنيعة يحبها، فبدأ من مسجده ذاك المسجد الفريد والمتميّز الذي هاجر منه إلى الجهاد في سبيل الله قريبا من عشرين مجاهدا، ولم يظفر مسجد في الأردن بهذا العدد، كان ذلك المسجد بحق مسجد المجاهدين، وأول ركب المهاجرين السائرين إلى الجهاد، ذاك المسجد الذي انطلق منه المهاجر المجاهد الشهيد خليل بشير القريوتي أبو محمود رحمه الله، وثلة من المجاهدين، ومن خير قدر الله تعالى، أن كان في ذلك المسجد ثلة مؤمنة صاحبهم أبو مصعب وتوثقت بهم صلته، فأصبح يدعوهم إلى بيته ويكرمهم، عمّر بيته بزواره وأصبح مضيافا كوالده الكريم، فقد تعلمها كابرا عن كابر، ثم توجه بعضا من صحبه إلى الجهاد وشدو رحالهم. . . أيقض جهادهم في شخصية أبي مصعب الرجولة والتضحية، وبدأ يفكر ويبحث عن الطرق الموصلة للمجاهدين، أراد أن يصبح مجاهدا، فهو منذ صباه ذا عزم وبأس (فخياركم في الجاهلية خياركم في الاسلام اذا فقهو) حين تتذكره تتذكر الصحابة الكرام عمر وخالد والقعقاع رضوان الله عليهم بعزمهم وعزيمتهم. تأثرأبو مصعب بالشيخ عبد الله عزام وثورة الحجارة التي نطق فيها الحجر فهدى الله به الناس"في القدس قد نطق الحجر، لا مؤتمر لا مؤتمر، أنا لا أريد سوى عمر". رأى كيف يقاتل المسلمون اليهود بوسائلهم التقليدية التي رصيدهم فيها الإرادة بحب الشهادة، كما كان إخوته المجاهدين الأفغان يقاتلون الروس بداية بوسائلهم التقليدية .. زادته هذه الإحداث عمقا وفهما، فحركت في طبيعته البطولية أشجان قلبه، وجذبت الانتفاضة الجهادية المباركة مسامعه في المحاضرات العامة التي تخط باتجاه الجهاد إلى فلسطين. كان يسمع لمحاضرات الإخوان المسلمين التي تحرض على الجهاد في فلسطين. وفي تلك الفترة كانت راية الجهاد الأفغاني خفاقة بانتصارات المجاهدين التي دوت في مشارق الأرض ومغاربها، وكان يتابع أخبار المجاهدين من خلال مجلة الجهاد، التي كانت توزع في المساجد والمحاضرات الصوتية والمرئية للشيخ عبد الله عزام وقادة الجهاد، فتفاعلت نفسه المنطلقة باتجاه"مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق ومثير الغرام إلى دار السلام"ذاك الطريق المفتوح على مصراعيه إلى الجهاد في أفغانستان .. طريق المتسابقين إلى الخلود في ملاحم البطولة والفداء، وأصبح الجهاد"زاد حياته ليكون من أهل الخلود"أخذ يتحدث عن الجهاد داعيا ومحرضا ويحدوه الشوق والأمل أن يصبح مجاهدا ويردد:"هذا هو الطريق الصحيح، الله يكرمنا بالوصول الى أرض الجهاد". أخذ يترقب الفتى العاشق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت