بفعل المجاهدين فقط، وليس بفعل أمريكا كما يزعم، ويدعي من يعبد أمريكا من أنصاف المثقفين، وها قد جاء اليوم الذي يذكرنا بحرب الروس في أفغانستان، لقد حطم المجاهدون كبرياء الروم الصلبيين، وعفروا وجهها في التراب، فهل أمريكا هي التي هزمت نفسها يأ أرباب العقول الناقصة، وأصحاب الظن السوء بالله تعالى، أولئك الذين لا يؤمنون أن الله بيده ملكوت كل شيء، وأن سننه بزوال الدول ماضية لايردها شيء، فإذا ما جاء أمره فلا راد له، فهو صاحب الأمر أولا وآخرا، فما"شاءه الله سبحانه وتعالى كان ولو لم يشأه الناس، وما لم يشأه لم يكن ولو شاءه الناس".
ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا تركتم الجهاد وتبايعتم بالعينة واتبعتم أذناب البقر سلط الله عليكم ذلا لا يرفعه عنكم حتى تعودوا إلى دينكم) فبين رسول الله إن العودة إلى الدين منوطة بالعودة للجهاد وترك التبايع بالعينة، وبين أن الجهاد في آخر الزمان كذلك لا بد أن يشوبه دخن ولكن ذلك الدخن لا يلغي تلك القواعد أو يبرر تركه ... لقد أصبح السلاطين يرهبون أولئك الذين يتحدثون عن الجهاد كمنطلق لحل مشاكل أمتنا، ووقف الزحف الرومي والفارسي إلى ديارنا. وأما من يقولون الحق فهم مغيبون إما في السجون أو خائفون لا يستطيعون أن يوصلوا أصواتهم إلى أهل الملة والدين. والحالة العامة في أهل الإسلام أنهم يخشون ذكر الجهاد والتعرض لضرورته سواء في خطابهم الديني أو الثقافي أو حتى في مجالسهم إلا بمن يثقون به، وذلك جبنا وخوفا من السجن والتضييق في الرزق وغيره، وما دروا أن الفرج من حيث يحذرون، فربما السجن قاد نصرا، وحررنفوسا، وكسر حواجز من الخوف، وفتح كنوز المعارف بالصهر والبلاء نسأل الله العافية واليقين، بل عد بعضهم أن أجمل أيام حياتهم حينما كانوا في السجن، فرأوا البركات والرحمات يستمطرونها من الله ويشتاقون إليها:
لا تظنوا السجن قهرا رب سجن قاد نصرا
فاستعدوا سوف يعلوا ... في الدنا-الدنيا- الله أكبر
لقد كان لبعض الفضائيات بدعاتها المسيسون المخمورون دور كبير في تشويه صورة الجهاد والمجاهدين، تارة حسب قناعاتهم باعتبارهم متطرفين وخوارج وتكفيريون، وتارة أخرى حسب تصورات الغرب أرهابيون، فهم يحترمون الجهاد كمبدا في القرآن والتاريخ، لكنهم يطعنون فيمن يحملونه منهج حياة ودستور. إن هؤلاء الساسة والدعاة ما هم إلا أبواق لتنفيذ سياسات وتوجهات لا تخدم في الحقيقة مصلحة الأمة .. إنهم يزكون أنفسهم وأنظمتهم ويقومون بحملة شعواء ينفسون بها حقدهم على المجاهدين، الذين يقفون صفا واحدا في الدفاع عن حرمات الأمة أمام أعداء الإسلام. نجد بعض"علماء الفضائيات"-مقولة الزرقاوي- يظنون انفسهم أنهم مؤهلون للحديث عن الجهاد، والمجاهدين، وهم يجلسون في مكاتبهم الوثيرة خلف الأوراق، وأن المشاهدين جيل التلقي للتنفيذ، فهم وكثير من االسياسيين كذلك، يقيمون أحلاما وأوهاما في الهواء عبر تحليلاتهم وأفكارهم المتخمة، واتهامهم للمجاهدين، وقذفهم بشتى أنواع التهم والسفاهات وفي الحقيقة"إنه لا يستفتى في الجهاد فقيه قاعد"وذلك أن فقه الأوراق الثابت لا يقوى على فهم الواقع المتحرك .. بل يصف بعض المحسوبين على أهل العلم حين يقدمون أنفسهم للحديث والفلسفة حول الجهاد والمجاهدين وتعريف الجهاد وحشد النصوص لصرفه عن معاني السيف والقتال في المعارك إلى