فلا ذلك العرض يلاقي حاجة الباحثين عنها ليروي عطشهم ويشفي سقمهم، ولا يساهم في صهر الأمة تجاه عدوها، فهم يرون عدونا يعيث فسادا في بلاد الله وأرض الإسلام وبدل أن يحشدوا طاقاتهم ويصبوا جهودهم باتجاه دفع الصائل قاموا يتحدثون عن الضحية والفريسة، بل وصل ببعض حمقى المتصدرين للحديث عن الجهاد والمجاهدين أن يقول عن الدفاع-جهاد دفع- عن أرض المسلمين في العراق وأفغانستان"فتنة"فتن الله قلوبهم وألسنتهم وملئها نارا، وقد قررت أبجديات الإسلام"أنه إذا اعتدى على شبر من أرض الإسلام بات الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة تخرج المرأة دون إذن زوجها والمدين دون إذن دائنه والولد دون إذن أبيه ... لم نجد من المتصدرين للحديث عن الإسلام من يدافع عن الإسلام ويستند للجهاد كمنطلق في دفاعه عن الدين كأهل الجهاد بجهادهم، بل نجد هؤلاء يستميتون في الطعن بالمجاهدين والإنتصارلأعداء المجاهدين، وذلك أن الضوء الأخضر في اتجاه واحد للطعن بالمجاهدين وتجفيف منابعهم. لكن الله تعالى من بيده الخلق والأمر تكفل بهذا الدين، ولم يجعله لبشر، ولو أن أهل الأسلام قاطبة خذلوا الجهاد والمجاهدين لأنزل الله تعالى بحكمته ورحمته وفضله ملائكة تقاتل مع المجاهدين، وذلك لوعده لهم، وما يحصل في بلاد الإسلام في أفغانستان والعراق وغيرها ماهو إلا دليلا على تولي الملائكة لزمام الأمور في أفغانستان والعراق وغيرها من بلاد المسلمين .. وإلا فقل لي بربك من يقف أمام هذه الجهود الجبارة التي حشد لها أعداء الإسلام كل ما يملكون من عدة وعتاد، وقد أهلكوا الأخضر واليابس وعاثوا في الأرض فسادا، بحلف الناتوا الإرهابي في أفغانستان والتحالف الأممي في العراق والمؤامرة الدولية على أرض الإسراء والمعراج في فلسطين وغيرها من بلاد المسلمين المستضعفة بفعل أهلها ... ولولا عون الله تعالى لأحبته المجاهدين ورعايته لهم وتوفيقهم وتثبيته لهم بملائكته، لما استطاع المجاهدون الوقوف أمام مكر أعداء الإسلام قاطبة ومعهم منافقون أمتنا من أبناء جلدتنا. وقد قال تعالى (إن تنصروا الله ينصركم) إن المجاهدين نصروا الله فنصرهم، وهم معه سبحانه وتعالى ولن يخذلهم في معركتهم وإن خذلهم الناس، فالمجاهدون يرون أن الله بيده ملكوت كل شيء فيصبرون على حكمه وينتظرون فرجه بسننه سبحانه وتعالى، بينما أعداء الإسلام، لا يعرفون أن الله تعالى يتولى المؤمنين، وأن بيده ملكوت كل شيء، فلا يقدرون له قدر، بل يظنون أن الله معهم مهما تجبروا وبطشوا وظلموا كما فعل الأفّاك بوش حين زعم أن الله أمره بغزو أفغانستان والعراق، يتشبث الراهب بكذب شيطانه، وهذا هو الجواب الحقيقي للتساؤل في معادلة الواقع والتدافع بثبات أهل الحق أمام أهل الباطل (وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بأذن الله والله مع الصابرين) لكن أعداء الإسلام لا يعرفونها ولا يدركوها بحواسهم فهم بلا عقول، ولا أفئدة ظنوا بالله ظن السوء حين رأوا أنهم بتقدمهم التقني وحضارتهم المفلسة يستطيعون أن يوهنوا أمة الإسلام .. والله تعالى بحكمته وعدله أراد أن تكون الإرادة والصبر واليقين هي ما يستنفذ تقدمهم التقني وحضارتهم المفلسة، لتكون هداية للناس ومشعل نور وربما دخل الناس في دين الله أفواجا، ليقول أهل الإسلام للناس مرة أخرى قول رسولهم الكريم"إذهبوا فأنتم الطلقاء"."
(ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة) نعم لقد نصر الله المجاهدين في أفغانستان على دولة الإلحاد روسيا، والتي وأد الله تعالى حين أرادت بسط شيوعيتها في أرجاء الأرض، ففتتها