فهرس الكتاب
الزرقاوي لذلك النداء، ولبى داعي الله حين ناداه للجهاد"يا خيل الله اركبي"كان يدرك قول الرسول صلى الله عليه وسلم"الجهاد ماض إلى يوم الدين لا يبطله عدل عادل ولا جور جائر .."جهاده في العراق وأفغانستان كان دعوة جهادية ذات شوكة .. أهداف ألجهاد السامية كانت ولا تزال إلى قيام الساعة ولكن المنهزمين من أبناء أمتنا تصورا الجهاد على غير المراد، وظنوا بأهل الجهاد ظن السوء، بناء على طبيعة الثقافة السطحية التي تسربلوا بها، والتي بنيت على أهواء، قبل أن تحشد لها النصوص وتؤسس عليها التصورات، كان الهوى والكراهية هي الأساس ثم وضع الدين على ذلك الإساس ليصبح تاصيلا علميا مشوبا بأهواء قد اختلطت بالدين ثم أصبح فتوى .. لقد جاء الجهاد لأرهاب أعداء الإسلام ممن يطمعون في أمتنا وأرضها (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون عدو الله وعدوكم .. ) فالإرهاب فريضة شرعية في ديننا، ولكن أعداء الإسلام جعلوا من الإرهاب معان فضفاضة ومدخلا للطعن في الإسلام، والتلبيس على أهله .. إن الجهاد وقاية لأمتنا من أمراض كثيرة"درهم وقاية خير من قنطار علاج"كذلك الجهاد في حقيقته دعوة جهادية، فهو دعوة مرغبة في الإسلام، ودعوة مرهبة لأعداء الإسلام. لقد قام القائد الإمام الشهيد أبو مصعب الزرقاوي المتميز بفكره المنير، وتصوره الثاقب مع اخوته المجاهدين في العراق باختزال قضايا العصر، وفهمها حسب التصورالإسلامي، حيث قاموا بعملية تجديد لمفاهيم، وأطر حسب فهم السلف الصالح، كانت قد بليت في عصرنا فقاموا بتجديدها، وفقا لمعاييرالإسلام في التعامل مع الخصوم على حد سواء منهم العجمي والعربي، ووفقا لمبادىء الإسلام التي تعتبر مظاهرة وموالاة أعداء الإسلام من نواقض الإسلام المهمة التي لا تنفع معها التلفظ بالشهادتان مالم تقرن بسلوك يناقض نواقض الإسلام، ويتساوق مع الشهادتين، وقد نص القرآن على ذلك والسنة المطهرة، وكان الزرقاوي يتمسك بأصول أهل السنة في الإيمان، حيث أن نواقض الإيمان المخرجة من الملة تكون تارة بالقول وأخرى بالعمل وثالثة بالإعتقاد سواء بسواء وليست مختصة بالإعتقاد كما يروجه مرجئة العصر .. إذ لم يكن الزرقاوي يفرق بين أعجمي وعربي في عدائه للإسلام سواء منهم انتمى للإسلام بصورة ظاهرة أو غيره، وكان يسير على طريق الرسول صلى الله عليه وسلم حين قاتل العرب وفي مقدمتهم قومه الذين حادوا الله ورسوله وصدوا عن سبيل الله (لا تجد قوما يؤمنون بالله ورسوله يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أوأبناءهم أوأخوانهم أوعشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهارخالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله إلا إن حزب الله هم المفلحون ... ) هذه الإية في سورة المجادلة ولحكمة من الله تعالى أن تكون هذه الآية هذه السورة وذلك له دلالات ومعاني .. نعم حزب الله أولئك الذين يقومون على عقيدة أهل السنة والجماعة وليس أولئك الذين صعدوا على جماجم أهل السنة وأسسوا دينا مغايرا لدين الله الذين يحملون اسمه سبحانه.
"وكل يدعي وصلا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك"... لكن وقف للزرقاوي المتصدرون للشأن الإسلامي ممن ارتضتهم الإنظمة المسيسة وصهرتهم في بوتقتها فلا يقولون إلا ما يرضي من يسبحون بحمد تلك الأنظمة، فأصبح هؤلاء بزعمهم -حسب تصور العوام - يعبرون عن الإسلام ... وهم في الحقيقة يعرضون الإسلام بطريقة مغشوشة ومشوهة ..