فهرس الكتاب
من خلال التصريحات الأمنية الأردنية. في سنة الألفين حينما كان الزرقاوي في أفغانستان، وزوج شقيقته لصاحبه خالد العاروري أبو القسام، أقسم الزرقاوي بالله على زوجته أيمانا مغلظة أن لا ترسل رسالة مع أم صاحبه إلى الأردن، وذلك من باب سد الذرائع وهددها إن فعلت ذلك، فطمأنته ظاهرا، ثم أرسلت رسالة إلى أهلها بغير علمه مع أم صاحبه، ولم يخبر أبو مصعب بذلك خوفا من افتعال مشاكل بين الرجل وزوجته.". قامت زوجته بعمل لقاء مع جريدة الدستورالأردنية من وراء الباب، لتوصل رسالة لأبي مصعب من خلال وسائل الإعلام، ليعجل أخذه لها، ثم أوصلت له خبرا آخر-بدافع الغيرة وعدم تقديرها لظروف زوجها- أن الأجهزة الأمنية تقوم بالدخول إلى بيتها وإيذائها، حتى سمت له أسماء ضباط هو يعرفهم ويكرههم، وفي الحقيقة كان هذا محض افتراء، فقد كان يسكن فوقها شقيق أبي مصعب حيث مدخلهم واحد، وكانت والدة ابو مصعب بينها وبين أم مصعب جدار فيسمعون الصوت، وكذلك مدخلهم واحد. لم تأت الأجهزة الأمنية إلى بيت أهل أبي مصعب إلا ثلاث مرات، كانت في كل مرة تطلب أخاه أبا حذيفة محمد، حيث جاءت في المرة الأولى وطلبته للمراجعة، وفي الثانية لأجل البراءة الزرقاوية، وكان موقفه من أخيه مشرفا حيث رفض أن يتبرأ من أخيه، وثالثة لأجل فحصه للحمض النووي تحسبا للمستقبل الأمريكي المشرف، وكانت في كلا الحالات تأتي وتذهب بأدب دون فوضى أو لفت انتباه. لم تأت الأجهزة الأمنية غير ذلك. كان يأتي صحفيون وصحفيات فقط ليعملوا مقابلات بشأن أبي مصعب فكانت ترفض، لعلمها أن زوجها شديد الغيرة بل غيرته مثالية على محارمه وهي تعلم ذلك، ثم بعد أن طال الأمر أرادت أن تدخل له من هذا الباب .. فقامت بعمل مقابلة من وراء الباب مع جريدة الدستور فصعقت من ذلك، وقلت لأمها -وكانت تركب في سيارتي- إن ابنتك عملت مقابلة مع جريدة الدستور فنفت وقالت هذا افتراء، وقلت لها:"أنا متأكد من ذلك ليس افتراء ولولا أنني لا أريد افتعال أزمة، وفي النهاية تكون الإساءة لأبي مصعب لأثبت لك ذلك".. ثم بعثت أم مصعب أبنها الصغير صاحب الأحد عشر ربيعا وربما أقل ليقول لي:"إن أمي تقول لك أنا خليفة أبي، وإذا تريد أن تقول شيئا عن أمي قل لي أنا".. فنهرته زوجتي -عمته- بكلام فرد عليها بقلة أدب. تعب الزرقاوي مع زوجته الأولى ولولا أبنائه لما بقيت على عصمته، وبعدما خرج من سجنه قال:"والله منذ عشر سنوات لم أشعر أنني متزوج"، حينما كنا نسكن في الباكستان قالت له مرة:"لماذا لا تعاملني كما يعامل صالح زوجته"فأجابها:"كوني مثل أختي أكن مثل صالح. كانت جدتهم والدة أبي مصعب تعاني من مرض السرطان، وتتشوق الجدة المسكينة لترى أولاد إبنها التي كانت تقطع عن نفسها وتعطيهم لم تعطهم أمهم مشاعر، أنما أعطهم"شعرات"، لكن قلوب الأولاد على جدتهم"خالتها"لم تكن بالإتجاه المناسب. كان أبو مصعب يشعر أنه أمام بلاء وقدروليس له حيلة حيال ذلك، وقرر الإنتصار على نفسه بالصبر على المكروه تيمنا باسم زوجته انتصار ... لم أعرف أمرأة في تاريخي أطيب ولا أفضل ولا أسمى ولا أعقل ولا أصبر من والدة أبي مصعب الزرقاوي، ولكن"تجري الرياح بما لا تشتهي السفن". إجبرت زوجها ليأخذها عن طريق حيلتها، وكانت تظن أنه أطال بقاؤها بإرادته، لكنه لم يهملها، فقد كان يهتم بها ويرسل رسائل بذلك، ليطمئن على أهله وأولاده، ويعلم أن أمه وشقيقاته حريصين على أهله ولا يحتاجون إلى وصية .. كان وراء عملها الغيرة والسخط على قدر الله. وحين أرادت السفر لم نعرف شيئا