فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 619

عنها، أعلمت محيطها وبيئتها بالسفر مع أن بيئة أهلها غير ملتزمين، وكان هذا ما يزعج أبامصعب، فلا يحب أن يذهب أولاده هناك كي لا يتأثروا كان يحب أبو مصعب أولاده كثيرا وأيضا يحب زوجته وحين كان يقول لي أريد الزواج كنت أقول له لا تحب أم مصعب فيقول لي هل أنا لا أحبها لانني أريد الزواج عليها، كان يمدحها كثيرا وكنت أقول لزوجتي لم ذلك فتقول لي:"يحب أولاده ولا يريد وسمعة الأولاد من سمعة الأم؟! ربما أكون أخطأت بطرح القضية هكذا فمالي حيلة استخرت فوجدت نفسي منشرحا لذلك وضرورة كتابة ذلك للتاريخ .. عندما عزمت السفرإلى العراق لم نعرف شيئا عنها، وكانت بيئتها جميعا ومعظمها غير ملتزمون إسلاميا .. كانوا يعلمون بسفرها حتى زوج أختها جاء بإمها لتودعها أو تقنعها بعدم السفر، وكان ذلك في صباح يوم سفرها، كذلك كان هنالك اتصالات بالخلويات بشأن السفر وبعبارات واضحة لا لبس فيها، فقد اتصل بها شقيقها، يقنعها على التلفون بعدم السفر، ويقول لها لا تسافري فتجيبه:"كما تريد سوف لا أسافر"،ثم لم تأت الظهيرة حتى سافرت، وهي تعلم أن الله لا يرضى عن طريقتها تلك ولا رسوله ولا المؤمنون، وخاصة أن رجلها وزوجها العظيم أبو مصعب الزرقاوي في خطر من تلك الحماقات والسفاهات .. كاد قلبي يتفطر من سلوكها الساذج، وهذا البلاء حسب تصوري لحياتها، ربما كانت هذه الفوضى ساهمت بطريق غير مباشر في تتبع الرسائل التي قد تكون بعثتها بغير علمه إلى الأردن، أو معارفها أيا كانوا، وذلك عن طريق علاقاتها حين لم يكن بقربها أبو مصعب أو يعلم عنها شيئا، فقد شقت طريقها من قبل وتفعل ما تريد وتهوى .. عدم فقه زوجة الزرقاوي الأولى وسذاجتها وغيرتها من زواجه جعل الشيطان يستهويها لتلفق ما يدعوا زوجها للمغامرة وأخذها عنده في النهاية مع أولاده وهو حمل ثقيل على الزرقاوي أن يكون له ثلاثة نساء يلتقي بهن في ظل فوضى العراق ... كان بين ذهابها ومقتله قريبا من سنة ونصف، ويبدو أن هناك رسائل بغير قصد، وتصرفات لامسؤولة في محيط زوجة القائد الزرقاوي التي لم تكن تقوم بأدنى أمنيّات الكتمان والحذر، فلربما كان هذا التسيب والفوضى والسذاجة ساهمت بطريق غير مباشر من جهة في الوصول إلى القائد الزرقاوي. ومن جهة أخرى كانت شدة التحري والبحث المتواصل والدقيق، إضافة إلى إسطول المخبرين والعملاء الذين يقودهم السي آي إيه بأجهزةالتنصت المتطورة والمراقبة الشديدة والحثيثة والتحريات .. كل ذلك مجتمعا ربما ساهم في الوصول إلى موقع الزرقاوي بعد جهد طويل وبحث تأني ومتابعة ومراقبة، ربما استمر أكثر من سنة ونصف مع موافقة قدر الله في نهاية هذا البطل الأسطورة بهذه الطريقة .. وهذا ما يجعلني أجزم وأفسر بأن هذا هو الدعم اللوجستي والمخابراتي الذي قدمته الأجهزة الأمنية الأردنية للمخابرات الأمريكية للتوصل إلى الزرقاوي وقد قالت علانية ولم تخشى من شيء، باعتباره عدوا منذ خرج من الأردن ثم قام باستهداف مرافق حيوية في الأردن وذلك لضرب التواجد الأمني الأمريكي والصليبي كما ذكر الزرقاوي في مجمل حديثه بهذا الشأن ... ولكن قضي الأمر وقدر الله ما كان .. وتبقى شجرة الدر بلا در .. لا أعيب في أختي زوجة صاحبي وصديقي فكم كان بيننا من ملح وعيش فلا أعيب عليها دينها، ولكن من لم تكن على مستوى المسؤولية فلتتحمل نتيجية خطأها في التعامل مع هذه الأحداث الجسام ... كانت كتابتي هذه للعبرة وليس للتشهير والطعن والتشكيك، فتاريخ العظماء لا بد أن يكتب بتفاصيله ودقائقه، إذ ليست للمعلومات"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت