فهرس الكتاب
قداسة بعد فوات الأوان، وكذلك ليس للأشخاص قداسة إن أخطأوا ثم يكون لهم الحمد بما لم يفعلوا، وذلك حتى تتعلم الأمة من دروس الأبطال العظام، وتستفيد من أحوالهم وظروفهم، ولم يكن يضير الزرقاوي هذه العقبات فقد مضت بها سنة الأولين، وقد مر الأنبياء بمثل تلك المراحل والسنن مع أقرب الناس إليهم من أبنائهم وأزواجهم وغير ذلك، وقد عانوا ما عانوا في طريق الرسالة والجهاد فهذه سنة الله في أصحاب الدعوات المجاهدين من عظماء أمتنا، ولتكون نهاية العظيم بسيطة. إن العملية الأخيرة التي استطاعت القوات الأمريكية خلالها قتل الزرقاوي، استمرت أسبوعين كاملين، كما ذكرت المعلومات المتضاربة عن القيادة الأمريكية والعراقية، ودول الجوار في حين ذكرت مصادر أخرى أن عملية متابعة الزرقاوي الأخيرة بدأت في شهر إبريل الماضي (أي قبل شهرين لا أسبوعين) ".أما الأردن، حيث نقلت وكالةالاسوشيتدبرس عن مصادر حكومية أردنية قولها:"إن الأردن وفرّت معلومات استخباراتية هامة للأمريكيين في الوصول إلى الزرقاوي". وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه للوكالة:"بعض المعلومات التي استندت إليها القوات الأمريكية في قتل الزرقاوي، جاءت من الأردن".بعد أن علم الأمريكان مكان وجود الزرقاوي بمعلومات استخبارتية جاءت من الإردن. أرادت أمريكا أن تطبخ على نار هادئة فلم تستقدم إمدادات من خارج مدينته فيعرف الزرقاوي مكيدة أعدائه بحاسته الأمنية القوية ودهائه في التعامل معهم. وربما ساعد ذلك في بقاء الزرقاوي فترة أطول في مكانه، كانت الضربة الجوية التي استهدفت مخبأ الزرقاوي، ضربة قاصمة، حيث استخدمت القوات الجوية قنبلتين تزن كل منهما 500 رطل (250كيلوغرام) من المتفجرات، سقطت في المنزل الذي رصدته، والتي كانت متأكدة من وجود الزرقاوي فيه، لذلك آثرت عدم إيصال إية معلومة عن الهجوم، إلى حين التأكد من البصمات وجثة الزرقاوي. وقد أخذت الأجهزة الأمنية في الأردن قبل سنة وأشهر من استشهاد الزرقاوي الحمض النووي لأبي حذيفة محمد فضيل الخلايلة شقيق الزرقاوي وأمام هذا المشهد التاريخي، اعتبرت أمريكا أنها حققت نصرًا وذلك لإعادة الإعتبار لجيشه المهان والكسير الذي جاء لإرساء الديمقراطية المزعومة تلك الآلهة التي جعلها أربابها دينا فاتخذت إلها من دون الله تبارك وتعالى. ذلك المشهد المريع جعل الرئيس الأمريكي يظهر في مؤتمر صحفي ويزعم فيه أن العملية الناجحة"قام بها أفضل جيش في العالم". ذلك الجيش الذي كان يبكي أمام ضربات الزرقاوي. كذلك ظهر التابع المطيع توني بلير (رئيس الوزراء البريطاني) من فوره، ليؤكد نبأ الإنتصار ضد (الإرهاب) بزعمه!! كما أعلن رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي المقال بسبب جرائمه في العراق وأفغانستان عن سروره لنبأ مقتل الزرقاوي، الذي وصفه أنه"أمير القاعدة في العراق".وأمام هذا المشهد، انتشى أعداء الإسلام طربًا لإعادة الإعتبار لهم بمقتل القائد، وحاولوا استغلال الحدث لإعادة الاعتبار لقوتهم المنهارة واستخباراتهم الضعيفة، بعد فشل طويل أدى إلى إرهاقهم وإحراجهم .. فرح أعداء الإسلام حين قتل الشهيد القائد وشربت الخمور لمقتله ورقص أعدائه يومها إلى الصباح ثم ناموا نوما عميقا ... كان حدثا ضخما على مستوى العالم اثبت عدة أمور تناقل أجهزة الإعلام للخبر .. لقد استراحوا لقتله، وكان قتله خيانة للأمة وللتاريخ وما علموا أنه بقتله أحيا أمة من الناس، وكان مثله كمثل"وضاح"صاحب الراهب والساحر ذاك الفتى الذي أيقض بجهاده كلمة"