فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 619

وكانوا يرون ان فريقا من الناس لهم ذوي هيئات معروفة هم واقعون بالكفر وغيرهم يصر على عدم وقوعهم في الكفر وفقا لتعريف مسمى الايمان عند اهل السنة والمرجئة، فالعلماء في جانب هيئاتهم يحشدون كل كبيرة وصغيرة لتبرئة اصحابهم وتبرير أفعالهم وحملها على المحمل الجميل ولو كانت مخالفة للحقيقة والواقع بينما ينظرون للمجاهدين نضرة دون ويصغرون كل عمل ولوكان جميلا في حين أن المجاهدين ينظرون الى خصومهم العلماء بأنهم علماء سوء وأحبار ورهبان باعوا دينهم بدنيا غيرهم ويستشهدون بقول الله تعالى فيهم (مثلهم كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث فاقصص القصص لعلهم يتفكرون) . هذه الأصول والقواعد الآنفة هي متفق عليها عند أهل السنة السابقين واللاحقين لكن المشكلة تكمن في أن اللاحقين يؤصلونها نظريا ولا ينزلونها على الواقع وذلك لسياسات معينة وخوفا على دنياهم من بطش السلاطين، بينما ينتفضون إذا قام غيرهم مثل القاعدة مثلا بتنزيل أحكامها وفق فهمهم الإسلامي. .

كان اعتماد القاعدة كثيرا على اقوال شيخ الاسلام ابن تيمية في معنى الايمان حيث يقول:"إن الايمان ليس مجرد التصديق فقط بل لا بد من أمر آخر وهو عمل القلب الذي يتضمن الحب والانقياد والقبول وكلام الله أمر وخبر فالتصديق هو يعرض للخبر فقط وأما الأمر ليس فيه تصديق من حيث هو أمر والأمر يستوجب الإنقياد والإستسلام وهو عمل القلب وجماعه الخضوع والإنقياد. وكذلك المراد بقول اللسان هو الملازم لاعتقاد القلب وتصديقه وانقياده فالقول المجرد عن اعتقاد القلب ليس إيمانا باتفاق المسلمين والإيمان عمل الجوارح فكما يجب على الخلق أن يصدقوا الرسل عليهم السلام فيما أخبروا فعليهم أن يطيعوا فيما أمر الله فلا يتحقق الإيمان بالرسول مع ترك الطاعة بالكلية (وما أرسلنا من رسول الإ ليطاع بأذن الله) وأعمال الجوارح تابعة لأعمال القلوب ولازمة لها، فالقلب إذا كان فيه معرفة وإرادة سرى ذلك البدن بالضرورة، ولا يمكن أن يختلف البدن عما يريده القلب، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الأ إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله) فإذا كان القلب صالحا بما فيه من الإيمان علما وعملا قلبيا، لزم ضرورة صلاح الجسد بالقول الظاهر والعمل بالإيمان المطلق، كما قال ائمة اهل الحديث قول وعمل، قول ظاهر وباطن، وعمل ظاهر وباطن، والظاهر تابع للباطن لازم له، متى صلح الباطن صلح الظاهر، وإذا فسد فسد، وإضافة لما سبق فان عدم الأعمال الظاهرة ينفي الإيمان الباطن ولهذا ينفي الله الإيمان عمن انتفت عنه لوازمه فإن انتفاء اللوازم يقتضي انتفاء الملزوم (ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون) فإذا كان حب الله ورسوله في القلب ثابتا، استلزم موالاة أولياء أوليائه ومعاداة اعدائه ويعلل ذلك لأن القلب إذا تحقق ما فيه من الإيمان الباطن أثّر في الظاهر ضرورة، ولا يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر، فالإرادة الجازمة للفعل مع القدرة التامة توجب وقوع المقدرة، وكذلك يقول ابن تيمية إن الكفر حكم شرعي متلقي عن صاحب الشريعة، والعقل قد يعلم به صواب القول أو خطؤه، وليس كل ما كان خطأ في العقل يكون كفرا في الشرع، كما أنه ليس كل صوابا في العقل تجب في الشرع معرفته، ثم يقول ابن تيمية: إن التكفير سمعي محض لا مدخل للعقل منه إذا قال الشارع في أمر ما كفر فهو كفر كذلك سواء كان القول إنشاء أو خبر. كما قال ابن القيم فإن الكفر هو عدم الإيمان باتفاق المسلمين سواء اعتقد نقيضه أو تكلم به أو لم يعتقد شيئا ولم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت