يتكلم به، ويقول ابن تيمية فمن صدق الرسول وأبغضه وعاداه بقلبه وبدنه فهو كافر قطعا بالضرورة ... كانوا يدركون كذلك إن الكفر نوعان كفر عمل وكفر جحود وتكذيب وأنّ كفر العمل ينقسم إلى قسمين منه ما يضاد الإيمان ومنه مالا يضاد الإيمان وأما كفر الجحود والتكذيب والشك وغيره فانه بالضرورة يضاد الإيمان، وعليه كذلك كانوا يدركون قول ابن تيمية حين يقول فلا يلزم من قيام شعبه من شعب الكفر بالعبد أن يصير كافرا الكفر المطلق حتى تقوم به حقيقة الكفر، كما أنه ليس كل من قام بشعبة من شعب الإيمان يصير مؤمنا حتى تقوم به حقيقة الإيمان وكانوا يدركون كذلك أنه يمكن أن يجمع في الرجل كفر غير ناقل من الملة وإيمان وهذا أصل عظيم من اصول اهل السنة.
وقد وصم خصوم المجاهدين أنهم خوارج وهم في حقيقتهم لم يكونوا خوارج فالخوارج اصولهم معروفة فقد كانوا يرون الخروج على الحاكم الفاسق أو الظالم في الدولة الاسلامية التي تقوم بتطبيق شريعة الإسلام جملة وتفصيلا وليست بها قوانين مقننة تحتكم اليها من دون الشريعة كما كان في الياسق وكما في بلادنا من أحكام نظامية مستقاة من القوانين الوضعية والغربية على حد سواء. وكذلك أصلهم الثاني وهي التكفير بالكبيرة وعليه فإن إطلاق لفظ الخوارج عليهم هو لفظ فيه تجن وظلم من قبل علماء السلطان الذين عرفوا الحقائق حيث أن في مفهوم القرآن المجمل للفسق هوالكفرحيث يقول الله في سورة التوبة آية80 ( .. ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين) وكذلك الظلم هو الكفر إذ يقول الله تعالى في سورة البقرة آية254 (والكافرون هم الظالمون) كما ورد ذلك في ايات القرآن بمفهوم الشرع المنزل الكتاب والسنة ولا خلاف في ذلك. ثم بينت الشريعة أن هناك أحكاما شرعية دون بعضها البعض مثل الفسق وبعدها الظلم ثم الكفر. كذلك كانوا يعتمدون في مناهجهم على أن التصديق بحد ذاته لا يعد إيمانا شرعيا بل لا بد من الإنقياد والخضوع لشريعة الله والإ فمن المعلوم بالإضطرار من دين الاسلام أن الكثير من أهل الكتاب والمشركين قديما وحديثا يعرفون محمد صلى الله عليه وسلم وأنه صادق ومع ذلك فهم كفار لأنهم لم يعملوا بما يوجبه هذا التصديق من الحب والتعظيم والانقياد للرسول صلى الله عليه وسلم. واعتمدوا كذلك على قو ل ابن تيمية بأن المنافقنن كفار بالإجماع وإن كانوا قد أظهروا الشهاديتن فقد وقع المنافقون بالقول الظاهر ولكن انتفى عنهم الإيمان لعدم وجود التصديق ولوازمه في القلب. ففي القرآن والسنة نفي الايمان عمن لم يأت بالعمل في مواضع كثيرة كما نفي الإيمان عن المنافقين ويقول ايضا الكفر يكون بتكذيب الرسول فيما أخبر به او الامتناع عن متابعته مع العلم بتصديقه كما حصل مع فرعون وهامان ... والباحث في سؤون أمتنا يلاحظ أن القضايا القضايا التي تخص الأنظمة وهي التي يجب أن تعلم من الدين بالضرورة حسب تأصيل علماء الإسلام السابقين واللاحقين كذلك اصبحت عند العلماء الرسميين في عصرنايجب عدم الإقتراب منها فهي خط أحمر يجب أن لا يفصل به إلا العلماء بينما العلماء أنفسهم ميّعوا هذه القضايا وجعلوها غير واضحة وهي مسائل ظاهرة وغير خفية بل هؤلاء العلماء لا تكاد تجد لفظ الحكم بغير ما أنزل الله على واقع الأرض تماما فهو مفهوم يجب أن لا يتحدث به الناس ولا يتداولونه لأنه قضية خطيرة يجب عدم الإقتراب منها الإ من قبل العلماء وقد قام العلماء الرسميون منهم بتمييع دينهم بسوق النخاسة الدولي وكذلك اقترابهم من الأنظمة التي لا تحكم بما أنزل الله وأعطائها الشرعية حسب فكر المرجئة وليس أهل السنة حسب تصور القاعدة لهذا الواقع