فهرس الكتاب
الذي ينطلق من باكستان، حيث طلبة المدارس الدينية وعلمائها في باكستان الذين كانوا وقودا لمعركة الطالبان وتزكية لجهود هذه الحركة الفتية فهي منهم واليهم، كان مولوية باكستان لهم قناعاتهم الخاصة في جهاد أفغانستان من قبل ولم يدعموهم إلا ما كان من القاضي حسين أحمد أمير الجماعة الإسلامية في الباكستان فقد بقي مع المجاهدين.
الباكستانيون كانوا في أمس الحاجة للطالبان، لم يقبل الطالبان أن يساوموا على مبادئهم لأجل مصالح باكستان الاستراتيجية ومصالح أمريكا المادية، كانت أمريكا تخشى من عودة قوة المجاهدين تحت راية واحدة بقيادة مركزية موحدة. تدخلت أمريكا عن طريق باكستان لتكون قوة حقيقة لمنع هذا التجمع وتلك المركزية، أهداف الطالبان ومرونتها مع السياسة الباكستانية كانت ارض المعركة تحددها فحينما تقوم أمريكا بالضغط على الباكستانيين تتوتر علاقة باكستان بالطالبان وحينما يقل الضغط تزداد علاقة باكستان بالطالبان. كان الطالبان مخلصون لمبآدئهم اولا وآخرا، فما وافق قناعاتهم الشرعية أخذوا به، وما لم يوافق سياستهم تركوه بحذر، تمشوا مع السياسية الباكستانية فيما لا يخالفهم مبادئهم، كان للطالبان أهداف مرحلية، لم يدركها الباكستانيون ولم تخطر على بالهم، كانت ثمة معطيات على أرض الواقع تحددها طبيعة المرحلة، اكتشفها الباكستانيون فيما بعد وعلموا أن الطالبان ليسوا كما تصوروا، كان الباكستانيون يظنون بداية أن حركة الطلبة حركة عفوية فلا بد لها وفق تلك المعطيات وحسب التصور الباكستاني من دعم مركزي يتمثل بقيادة سياسية ودعم مادي ولوجستي باكستاني، فإذا ما حادوا عن التصور الباكستاني فإنهم يستخدمون أوراقهم الضاغطة تماما كما كانوا يفعلوا من قبل ... الطلبة كانوا أذكى من الباكستانيين ففيهم من المخلصين والعارفين بالسياسة الباكستانية ومزالقها ما جنبهم لتلك الأخطاء القديمة التي وقع بها المجاهدون من قبل بفعل الضغظ الباكستاني على المجاهدين، وبفعل حاجة المجاهدين لهم، كانوا من البداية يتعاملون مع الباكستانيين بحذر وشعر الباكستانيون بعبقرية الأذكياء الماكرين، أن الطالبان حركة مولوية ساذجة لايفقهون بالسياسة فربما يجيّرون لصالح السياسة الباكستانية، ولكن غلبت كياسة الطالبان سياسة الباكستان، فلم يكونوا خبا ولا الخب خدعهم!!.
كان نظرة الطالبان تجاه الدولة القائمة في افغانستان لا تختلف عن نظرة الحزب فهي غير إسلامية، ولم يكن من خيارأمام الطالبان الإ إقصاء طرفي النزاع، ليكونوا بديلا مقبولا لدى الشعب الأفغاني والعالم. طريقة الطالبان كانت مغامرة فيما يبدو لنا!،وحياة الافغان عموما مغامرة!،كانوا قدرا ربانيا شحن بالإيمان وكانوا هم المؤهل لحكم أفغانستان حيث لم تكن عندهم سياسات ومصالح إلا حكم الشريعة التي قاموا بالتضحية لأجلها، قاموا باختزال االمخزون الإيماني الضخم الذي اكتسبته الأجيال الأفغانية على مر قرون من الزمان، لم تستطع الحضارة الشرقية والغربية ومؤامراتهما تذويبه وصهره في بوتقتها لهذا الشعب الأسطورة. كذلك لم تستطع قوة على مدار التاريخ أن تخضع الافغان لحكمها، دخل الاسلام أفغانستان بصعوبة وبقي الصحابة مرابطين على أسواركابل حتى فتحها الله عليهم، ولا زالت تلك الاسوار على جبال كابل حاضرة إلى يومنا هذا، وبعض قبور الصحابة الكرام رضي الله عنهم شاهدة على ذلك.