فهرس الكتاب
قاد صفوة شعب الافغان من الطلبة بداية حركتهم الجهادية متوكلين على الله ناصرهم ومعينهم، كانوا أقوياء بالله وكرام لتمسكهم بدينه فكان، امرهم كان سهلا ويسيرا، صدقوا الله وأخلصوا له ففتح عليهم، كانوا يروا أن لكل مرحلة أحوال ورجال، وأرض الواقع تحدد متطلبات كل مرحلة، ووأمر المراحل وتطورها تركوه بيد الله يدبره لهم بتوكلهم عليه سبحانه وتعالى، لم يكن عليهم إلا أن يبدأوا باسم الله، لوقف الدماء التي تجري في أفغانستان وبسط سيطرتهم عليها. كان الطالبان يشعرون أنهم يحققون أهداف الجهاد السامية نيابة عن تلك الأحزاب التي لم تجني أمتنا من ورائها إلا الشتات والفرقة، يعتبرون أنفسهم أنهم يحققون أمل الأمة، وأنهم ورثة الجهاد الأفغاني بحق، لم تعدم أمة الأفغان من الخير، فحققوا أماني وآمال المستضعفين ولم تضع دماء وتضحيات الشهداء وأهل الإسلام سدى في أفغانستان.
نحن العرب في بيشاور كنا عقلاء فيما يبدو لنا كنا أذكياء؟!! نشاهد تلك الأحداث تجري وندرك المرامي، لم نكن نعلم أبعاد تلك الأحداث وفصول تلك المرامي، كنا نعيش في بيشاور كما يعيش الناس، نراقب الأوضاع ولم نكن نهتم لوضع افغانستان عمليا الإ ما يبشرنا بانتهاء اراقة الدماء، فقد تعودنا على سماع أخبار أفغانستان، نظن كما يظن الناس أن الطالبان بذرة باكستانية ونبتة أمريكية، ولذلك لم نقم بمؤآزرة الطالبان، كانت رؤيتنا غير واضحة، لم نكن نعلم الغيب لكننا نرى الواقع، كان هذا ما يدفعنا للبعد عن الطالبان .. أصحابنا مولوية باكستان كانوا مع الطالبان، وكنا نظنهم سطحيون لا يعلمون شيئا كما نعلم نحن الأذكياء، وفي الحقيقة لم نكن نحن نعلم شيئا عن حقيقة الأحداث التي تجري في افغانستان، وكثيرا ما يكون الظن كذبا، يخدع النفس ويغر العقل ...
كان الطالبان بقيادة ملا عمر القائد الرباني والامام الجهادي في هذا العصر، ثبته الله وحفظه ورعاه ومن معه من مجاهدي الطالبان يعملون للجهاد بصمت ولا يحبون الثرثرة، وقاموا بحشد طاقاتهم من باكستان وافغانستان، كان لا بد للباكستانيين من معرفة ذلك، كان الطالبان قد أخبروا رباني ومسعود بسرية تامة أنهم سيتخلصون من حكمتيار ثم يتفقون معهم، فرح مسعود ورباني بهذه الهدية الربانية بحذر!! وبعد أن قام الطالبان باسقاط والي رباني في قندهار وتطبيق الشريعة الأسلامية انطلقت جحافل مجاهدي الطالبان عبر مدينة كويتا الباكستانية الى قندهار ترافقهم الأمدادات التموينية وربما العسكرية.
الولايات الجنوبية زابل وهلمند وغيرها بعدما علمت انتشار الأمن والسلام في ربوع قندهار، أرسلت وفودها لمؤازرة الطالبان، والدخول تحت حكمهم، وتطبيق الشريعة في مدنهم، أرسل لهم الطالبان الولاة والقضاة وقاموا باستلام الحكم فيها وتطبيق الشريعة. انتقلت الطالبان إلى مرحلة جديدة تطلبت منهم تنظيم أنفسهم، فبدأوا ينظمون صفوفهم ويحشدون طاقاتهم، كان جل اعتماد الطالبان على مساعدة أهالي المناطق التي يحكمونها مع المساعدات التي كانت تأتيهم من الباكستان والمهاجرين الأفغان، وفي مقدمتهم أئمة المساجد والعلماء والناس عموما الذين هم متعطشين للأمن والأمان، كانوا يرون في الطالبان أمتداد لهم. وبذلك استطاع الطالبان السيطرة على الولايات الخمس الجنوبية، ثم أرسل أهالي غزني- بلد محمود الغزنوي فاتح الهند- للطالبان وفدا لتسليم المدينة لهم، وكان لحكمتيار حزب قوي هناك فأرسل حكمتيار لقادته بمقاتلة الطالبان، حاول الشيخ جلال الدين حقاني التوسط لكنه لم