فهرس الكتاب
باكستان كانت تتعامل مع أفغانستان وكأنها جزء منها يجب أن تدخل في طاعتها، لم تستطع قوة على الأرض التحكم في الشعب الأفغاني، طبيعة الافغان لا يقبل الخضوع، ولا يمكن أن يشتروا عامة، هناك نماذج شاذة في كل عصر ومصر. هذه قناعة الانجليز التي خرجوا بها من أفغانستان. زاد من حنق باكستان على مسعود، علاقاتاته المتجذرة مع الهند، لم تدخر باكستان جهدا الأ وقدمته للمجاهدين منذ البداية حتى مجيء بي نظير بوتو، حيث تغيرت سياستها حسب الاملآت الامريكية المتفق عليها مسبقا مع بي نظير بوتو قبل مجيئه. وبعد مجيء بوتو توترت علاقة حكمتيار بباكستان، لمصلحة باكستان الإستراتيجة يجب أن تسير أفغانستان في مسار التوجه الباكستاني، ولكي تكون لهم قوة ضغط تتحكم في السياسة الإفغانية والسياسة الإقليمية، فلذلك قامت بدعم حكمتيار ضد حكومة مسعود ورباني.
باكستان بعد أن علمت أن الهند قد قويت شوكتها في أفغانستان عبر حكومة رباني ومسعود السياسية المتميعة، والتي لا مبدأ لها سوى المصالح العرقية والشخصية على حساب الدين والوطن والقوم، حيث قامت باكستان بالتعامل مع الأحداث على ارض الواقع، خشيت من تزايد النفوذ الهندي، عند اكتشافها صفقات بين حكومة رباني والهند، بوجود خبراء هنود يدعمون حكومة رباني ويقومون بتسليح قوات رباني والتي هي في معظمها جيش منظم يقوده الشيوعيون بلحى لأسقاط حكمتيار الذي تدعمه باكستان ومما أدى خوفها أن تساهم أفغانستان في خلخلة التوازن بينهما وتهديد عمقها الاستراتيجي. حين قبل حكمتيار بنوع من التوافق مع حكومة رباني مقابل أن يعطى حزبه رئاسة الوزراء بقيادة حاجي فريد ودخول حاجي فريد الى كابل، خرج بذلك حكمتيار عن خطة الباكستانيين ورأى الباكستانيون أن أوارق الضغط تضييع من أيديهم فكان لا بد لهم من من العودة بقوة على الطاولة الأفغانية التي يشارك فيها شركاء كبار. في ظل تلك الظروف كان ميلاد طالبان مع ظروف وأزمات باكستانية أفرزتها تلك الأوضاع الغير طبيعية التي كانت باكستان تمر بها فكان هناك تنافس محموم بين نواز شريف وبينازير بوتو وعلاقاتهم مع الإسلاميين في البرلمان سواء كان الجماعة الإسلامية التي تحالفت مع نواز شريف في حزب الرابطة فخانها او سميع الحق الذي تحالف مع بينازير ضد الجماعة الإسلامية لتفوز بانتخابات الرئاسة الأولى عام (88) ، كانت باكستان تعيش أجواء متوترة في تلك السنوات العجاف ثم أخيرا صراع التنازلات بين نواز شريف والعسكر أدى إلى انقلاب العسكر لأستعمار أمريكي للمنطقة عن طريق صنيعة أمريكا برويز مشرف الذي درس بتركيا وأعلن أن مثله أتاتورك ويسير على خطاه، إضافة إلى قيام الدول المجاورة لأفغانستان بتقوية علاقاتها مع أفغانستان، كان لا بد لباكستان من الأقتراب من حركة طالبان التي لم تكن أمريكا ولا الباكستان راضية عن التوجه الديني للطالبان، كانت باكستان في وضع لا تحسد عليه، فإما أن تترك أفغانستان فيعود التحالف الشمالي الذي تقف وراءه الهند وروسيا وأيران والصين أو دعم الطالبان الذين لا تريدهم أمريكا بسبب توجههم الديني وحرصهم على تطبيق الشريعة الإسلامية، والتي ربما تهددها بطالبان ثانية في باكستان. كانت باكستان تعيش في صراع داخلي وخارجي. داخلي بسبب الفوضى وصراع الأحزاب ومصالح باكستان القومية في أفغانستان وخارجي بسبب تبعيتها لأمريكا وتهديدها لها بين الحين وألآخر بالاقتصاد والنووي والهند وغيرها من الملفات الساخنة في باكستان التي تفرض عليها أمريكا التخلي عن طالبان ووقف الدعم عنها، في