فهرس الكتاب
تلك التي تعبر الى هيرات والتي تبعد عنا خمسة عشر ساعة، كانت الحدود على مرأى بصري، وكنت أرى السيارات تقف على بعد ثلاثمائة متر تقريبا والناس منهم من يسير بخفية، شعرت أنني اقتربت من الدخول، قبل الحدود الأفغانية الإيرانية، أنزلوني في سرادق ترابية طويلة وممتدة وفوقها سواتر ترابية باتجاه يمين الشارع، لم أكن أعرف ماذا يريدون مني، كانت طريقتهم ذكية حيث أشعروني أنهم يريدون أن يخرجوني بسلامة ويسر، كانت الأمور تسير بالاتجاه الذي أحب، سيري معهم كان ضروريا فلم أكن أعرف أحدا في إيران، ذهب اثنان ليرتبوا دخولي من البوابة، وبقي معي أحدهم وحينما رتبوا أمورهم قالوا لي سنعطيك أغراضك بعد البوابة، وأوهموني بذلك حتى لا يشك فيّ الإيرانيون حسب قولهم، لم يكن عندي هم إلإ دخول أفغانستان، أخذوا الأغراض مني، وكانت"كمرتان"مع"زومين"كنت استخدمهما في معارك افغانستان، واحتفظت بهما لأكمل المشوار، ثم بدءوا يفتشوني فلم أبالي بما حصل معي، كانت عملية احتيال"ذكية"حيث اخذوا مني الفلوس التي كانت بحوزتي وهي مائة دولار وبعض العملة الإيرانية، وكانت قريبا من خمسين دولار، غضبوا من حظهم في الفلوس وسألوني كم قيمة هذه الورقة"الدولار"، فلم أقل لهم فازداد غضبهم، ربما لم يكونوا يعرفون الدولار ثم بعد ذلك ذلك أوصلوني للأمام، وأعطوني مبلغا بسيطا، وقالوا نعطيك أغراضك داخل الحدود وأعطوني رقم تلفونهم، كان هناك شخصا ينتظرني لينقلني، كبير السن ضعيف البنية وقوي العصب، يجر بيديه عربة بعجل واحد، وضعني في العربة وأشار لي أن لا أتكلم ثم أوصلني إلى الموقع الفاصل، في نقطة العبور وهناك وضعني بعيدا، كنت متمدد في العربة وكانت هناك خيمة قريبة من تركني ليقوم برشوتهم وذهب الى غرفة القيادة فجاءني أحد الإيرانيين، وأخذ يتكلم معي فلم أرد عليه جوابا، ثم جاء مباشرة ذاك الرجل العجوز وأخذني وأثناء عبور النقطة الفاصلة تكلم أحد الحراس مع الرجل العجوز فأوقف العربة وقام بأعطائه فلوس رشوة مرة أخرى وهو كان قد أخذ إجرته حسبما أتصور، ثم أوصلني إلى نقطة العبور، دخلت افغانستان وحدي وسبحان الله!! تغيرت الأرض مباشرة، أصبحت الأرض غير الأرض، كان وادي رملي كبير وشاطئية على امتداد كبير كأنه نهر قد جف منه الماء لتوه لا يستطيع المرء الطبيعي السيرفي الرمال بحرية فكيف بمن فيه إعاقة برجله، كنت وأنا أمشي كأني أمشي في مكاني لا يستطيع المرء عموما المشي الا بصعوبة، ومع ذلك كنت اشعر باستغراب كيف يجر الإفغان عرباتهم في تلك الأرض الشاطئية الرمال. تعديت الوادي الرملي العريض وهي منطقة عبور تجارية، ثم ركبت بدراجة وسألت عن مجاهدي الطالبان فدلوني عليهم، كانوا في كابينة اتصالات وشرحت لهم ما حصل معي، فأشاروا إلى حلوقهم فعلمت أنهم قاطعوا طريق ويحتاجون الى قتل ثم سألتهم كيف الطريق إلى هيرات فارسلوني إلى المجاهدين ولم أكن أعرف أن معهم مجاهدين عرب يتبعون القاعدة، ذهبت إليهم وسلمت عليهم، وشرحت لهم ما حصل معي وذكر لي الأمير هناك أنه صاحب لأبي مصعب الزرقاوي وأبي القسام ثم نمت عندهم وأعطاني مسؤولهم مائة دولار حتى اكمل بها الطريق إلى هيرات، نمت هناك وفي الصباح أوصلوني الى موقع السيارات، وانطلقت الى هيرات في سيارات الأجرة العادية، حيث انطلقنا من الصباح حتى المساء ثم نمنا في الطريق ولم نكمل السير، وذلك خوفا من قطع الطريق وفي ظهيرة اليوم الثاني وصلت الى هيرات، ثم ذهبت الى موقع والي هيرات المجاهد القائد ملا عبد المنان، دخلت عليه وكان يستمع لشكاوى المواطنين الإفغان ويحل مشاكلهم، فرقت نفسي للإفغان، انتظرت عنده حتى أنهى بعض مسائله، ثم قلت له إنني