وأصحاب لحى وعضلاتهم مفتولة وأجسامهم طويلة، رأيت بعينيّ كيف جيء بأحد المجاهدين المغربيين واسمه بلقاسم جاء به رجل باكستاني كان شيخا طويلا فارع الطول ولحيته تكاد تصل إلى ثدييه وبيده الكيس الأسود المخملي الذي يوضع على الوجه والكلبشات قد نزعهما من يد المجاهد وهما بيديه كان مفتول العضلات وقوي النية لا أنسى ذاك ما حييت، وضع أبو القاسم في زنزانة شهر ونصف كاملا لا يخرج إلا مرتين إلى الحمام في اليوم وعنده لترين من الماء فقط، جاءوا به الساعة الواحدة والنصف ليلا، وكنت أريد أن أحدثه في الليل، ولكن كان الوقت متأخرا فقلت أحدثه في الصباح، لم يأت الصباح حتى أرسلوه إلى الأمريكان فحزنت كثيرا وعندما جاء قلت له ماذا قلت لهم: قال اعترفت أني من القاعدة، قلت له أنكر وقل اعترفت تحت التعذيب، حاول أن يفعل ما قلت له لكنهم لم يصدقوه وأرسلوه إلى غوانتاناموا، وأعطاني رقم تلفون اهله في إيطاليا وكان متزوج من إيطالية وليس معه أولاد فكتبت الرقم واتصلت بأخيه من المطار وكان أخوه خائفا ومرتبكا. كذلك جاءوا بمجاهد سوري قد اقتحموا عليه مع أبي زبيدة فأصابوه في أنحاء متفرقة من جسده إصابة بالغة، وشوهوا جسده لكثرة ما ضربوه عليه من رصاص، بقي شهور عديدة في المستشفى، لم يكن قادرا على الذهاب للحمام، كان يقضي حاجته في مكانه، كان يخيفهم وهو لا يستطيع أن يمشي الإ على عكاز تيه، كان هذا مع المجاهد مع أبي زبيدة في بيت فاقتحم الشرطة ذلك البيت، فقام أحد مجاهدي الجزيرة بطعن ضابط وقتله وجرح آخر فردت الشرطة بإطلاق النار على المجاهدين بشكل عشوائي، وقد أصيب منهم أبو زبيدة ثم أخذ ذاك المجاهد إلى غوانتاناموا بعد أن وضعوا على رأسه الكيس الأسود، ولم يستطع أن يمشي فكان يقوده الباكستانيون، كانت إدارة السجن تحاول أن تضغط علينا ويريدون منا أن نغلق الأبواب الخشبية فكنا نرفض، كان الباكستانيون من عادتهم أن يقولون لنا بالإنجليزية يومان وتخرجوا. لم أكن أحب أن اضرب عن الطعام كانت قراءة القرآن والصيام أحب إلى من الدنيا وما فيها، كان يأتي الإضراب ردة فعل في كذبهم علينا، في الفترة الأخيرة من سجني كنت قد عملت إضرابا استمر اسبوعان عزلوني عن المجاهدين في زنزانة انفرادية ثانية كانت مشاعر وقلوب الباكستانيين معنا وأيديهم وسيوفهم علينا، كانوا في انفصام شخصي مع أنفسهم اتفقنا على عمل إضراب جماعي فعملنا إضراب جماعي كان ابو احمد العجمي ذاك الرجل العالم وهو أحد طلبة الشيخ ابن باز عملنا إضرابا كان به سكري في عصر ذاك اليوم وقع الرجل على الأرض وكان يصيح فقمت أنا وابنه وكانت زنزاناتنا مقابلة لبعضها البعض وبدأت أدلك رجليه وهو يبكي ويصيح من الألم قامت إدارة السجن بالاهتمام كثيرا بذاك الرجل فقد كانوا يخافون من تضاعف حالته فوافقوا على مطالبنا بسرعة التحقيق ذهب العجمي للتحقيق وكان قويا في اللغة الإنجليزية وقد حضرت له من قبل في بيشاور مشادة كلامية بالإنجليزية بينه وبين أحد الباكستانين وكانت عبارة عن"حفلة صاخبة في المسجد"وقال لي العجمي:"حينما كنت أدعو المحقق الأمريكي للإسلام وكان رجل كبير فأخذ يفكر بما أقول له ويرتبك في الإجابة على تساؤلاتي، كما ذكر لي أن مترجما مصريا كان خلف رأسه وقال له:"إياك أن تنظر خلفك"فقال له:"لا أريد أن أنظر ولا أحب أن أنظر إلى خلفي. كان يخافون من إضرابي فقد كان طويلا ولا أنتبه لهم ولا أهتم بهم كانوا ينزعجوا بذلك، كانوا يعرفونني أني أحب الحلو