فهرس الكتاب

الصفحة 10097 من 10385

يمينه". ولا يخفى أن هذا اللفظ لم تتفق عليه الروايات، بل في بعضها إطلاق البيِّنة."

ولا شك أن الواقعة واحدة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتكلَّم بها جميعًا، وإنما تكلَّم بواحدة منها، أو بما في معنى واحدة منها. فلا يصحُّ الاحتجاج إلا بالمعنى المشترك بينها كلِّها.

وقد قال لي قائل في مثل هذا: يُحمل المطلق على المقيد.

فأجبته بأن حَمْل المطلق على المقيد إنما يكون في النصَّين الثابتين. وقد قدَّمتُ أن هذا ليس من ذلك، لظهور أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتكلَّم بالجميع. فتأمل.

ومثل هذا يقال في حديث صُلْح الحديبية، فإن في بعض الروايات لفظ"رجل" [1] ، وفي بعضها:"من" [2] ، ولا ندري أيُّ اللفظين وقع في العهد.

وقد رجَّح الشافعي [3] دخول النساء بأن الله عزَّ وجلَّ أمر بإعطاء ما أنفقوا، ولو لم يدخلْن لما أمر لهم بشيءٍ. وفيه نظر من وجهين:

الأول: أن عدم دخولهن في العهد لا يقتضي عدم ردِّهن بل يَبْقَين مسكوتًا عنهنَّ. والمسكوت عنه في المعاهدات إما أن يُلحق بما دخل قياسًا، وإما أن يتفاوض فيه المتعاهدان ليتَّفقا على حلٍّ مرضيٍّ.

(1) أخرجه البخاري (2731، 2732) من حديث المِسور بن مخرمة الطويل وفيه:"لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا".

(2) أخرجه مسلم (1784/ 93) من حديث أنس بلفظ:"ومن جاءكم منا رددتموه".

(3) في"الأم" (5/ 462 وما بعده) ط. دار الوفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت