يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ الآية، قال: من إيمانهم إذا قيل لهم: مَن خلق السماء ومَن خلق الأرض ومَن خلق الجبال؟ قالوا:"الله". وهم مشركون ....
عن عكرمة ... قال: تسألهم مَن خلقهم ومَن خلق السموات والأرض؟ فيقولون:"الله". فذلك إيمانهم بالله، وهم يعبدون غيره"."
ثم ذكر نحوه عن الشعبيِّ ومجاهدٍ. وفي روايةٍ عن مجاهدٍ:"إيمانهم قولهم:"الله خالقنا ويرزقنا ويميتنا"، هذا إيمانٌ، مع شرك عبادتهم غيره".
وأخرج عن قتادة قال:"... هذا إنك لستَ تلقى أحدًا منهم إلا أنبأك أن الله ربُّه وهو الذي خلقه ورزقه، وهو مشركٌ في عبادته".
وأخرج نحوه عن عطاءٍ. ثم قال:"حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: يقول: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ} الآية. قال: ليس أحدٌ يعبد مع الله غيره إلا وهو مؤمنٌ بالله، ويعرف أن الله ربُّه، وأن الله خالقه ورازقه، وهو يشرك به، ألا ترى كيف قال إبراهيم: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 75 - 77] ؟ قد عرف أنهم يعبدون رب العالمين مع ما يعبدون. قال: فليس أحدٌ يشرك به إلا وهو مؤمنٌ به، ألا ترى كيف كانت العرب تلبِّي تقول:"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلاَّ شريكٌ هو لك، تملكه وما مَلَك"؟ المشركون كانوا يقولون هذا" [1] .
وفي تصريح مجاهدٍ بما سمعتَ - وهو ثابتٌ عنه من عدَّة طرقٍ - ما يبيِّن
(1) تفسير ابن جريرٍ 13/ 44 - 45. [المؤلف]