وإن كان غير تائبٍ [1] فالملائكة والأنبياء والصالحون كلهم لا يحبونه، ولا يحبُّون أن تُقْضَى حاجته، والله تعالى أرأف به منهم وأرحم، ولذلك سمّى نفسه أرحم الراحمين، وقال عزَّ وجلَّ: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ [592] وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 30] .
وقال تعالى لخاتم أنبيائه - صلى الله عليه وسلم: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: 128] .
أخرج البخاريُّ وغيره عن ابن عمر أنَّه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الآخِرة من الفجر يقول:"اللهم العن فلانًا وفلانًا وفلانًا"، بعد ما يقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، فأنزل الله {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ} إلى قوله {فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} .
وروى البخاري أيضًا عن أبي هريرة نحوه [2] .
وروى الترمذي حديث ابن عمر بلفظٍ آخر، وزاد فيه: فتاب الله عليهم فأسلموا فحسُن إسلامهم. وفي رواية: فهداهم الله للإسلام [3] .
= الله تعالى، 2/ 322، ح 2830. [المؤلف]
(1) هذا قسيم التائب الذي ذُكِر في الصفحة السابقة.
(2) صحيح البخاريَّ، كتاب التفسير، سورة آل عمران، باب:"ليس لك من الأمر شيءٌ", 6/ 38، ح 4559 - 4560. [المؤلف]
(3) جامع الترمذيّ، كتاب التفسير، بابٌ ومن سورة آل عمران، 2/ 167، ح 3004 - 3005. [المؤلف]