وفي تفسير ابن جرير في الكلام على قول الله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الأنعام: 75] : وكان ابن عباس يقول في تأويل ذلك ما حدَّثني به محمَّد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} ، إنه جلا [1] له الأمرَ سرَّه وعلانيته، فلم يَخْفَ عليه شيءٌ من أعمال الخلائق، فلما جعل [2] يلعن أصحاب الذنوب، قال الله تعالى: إنك لا تستطيع هذا، فردّه الله كما كان قبل ذلك" [3] ."
وفيه أيضًا في تفسير قوله تعالى: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ} [القصص: 81] عن ابن عباس: فأوحى الله إليه: مُر الأرض بما شئت، قال: يا أرض خذيهم، فأخذتهم إلى حِقِيِّهم، ثم قال: يا أرض خذيهم، فأخذتهم إلى أعناقهم. [593] قال: فجعلوا يقولون: يا موسى، يا موسى، ويتضرَّعون إليه، قال: يا أرض خذيهم، فانطبقت عليهم، فأوحى الله إليه: يا موسى، تقول لك عبادي: يا موسى، يا موسى، فلا ترحمهم، لو إيَّاي دعوا لوجدوني قريبًا مجيبًا [4] .
وإذا اتفق أن يرحم بعضُ المقرَّبين عاصيًا فيدعو له فإنما ذلك لعدم علم ذلك المقرَّب بحقيقة الحال، ومن ذلك قول الله عزَّ وجلَّ: فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74) إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75)
(1) أي: كَشَفَ.
(2) في الأصل:"جعله"، وهو سبق قلمٍ، والتصحيح من الطبعة التي نقل منها المؤلف.
(3) تفسير ابن جرير 7/ 148. [المؤلف] . وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء كما قال أحمد شاكر. انظر: تفسير الطبري 1/ 263 بتحقيق محمود شاكر.
(4) تفسير ابن جرير 20/ 68. [المؤلف]