فهرس الكتاب

الصفحة 2567 من 10385

فقد علمتَ فيما تقدَّم حقيقة الكذب وقبحه، وأنّه غير محمود حتى في حال الضرورة، كما في قول إبراهيم عليه السلام:"هي أختي"، وتعلم أنّ الله عزَّ وجلَّ سمّى نفسه الحقّ، وبعث الرسول بالحقّ، وأنزل الكتاب بالحق، وأنزل الكتاب هدىً للناس، وبعث الرسول هدى للنّاس، وهو سبحانه وتعالى الغني عن العالمين، فكيف يجوز عليه تبارك وتعالى أن يكذب، أو يأمر رسوله بالكذب، أو يُقرَّه على الكذب؟! وكيف يجوز على رسوله الكذب؟!

وقد جعل الله تعالى الكذب عليه من أشد الكفر، فقال: {فَمَنْ [1] أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ} [الزمر: 32] ، وقال لرسوله: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36] .

فأنّى يُجَوِّزُ مسلم أنْ يكذِبَ ربُّ العالمين، أو أنْ يكذِبَ رسوله الصّادق الأمين؟!

= وأخرجه البيهقي في"البعث" (343) وأبو الشيخ في"أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم -" (186) من طريق الليث عن مجاهد عن عائشة بنحوه مرفوعًا. وفيه"ليث"وهو ابن أبي سليم، ضعيف في الرواية.

وقد صحَّحه الألباني في"الصحيحة" (2987) بعد أن كان يحسِّنه في"غاية المرام" (375) و"مختصر الشمائل" (205) .

(1) في الأصل:"ومن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت