فهرس الكتاب

الصفحة 2602 من 10385

وقولهم بعد ذلك: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} [آل عمران: 8] ظاهرٌ في أنَّ المُتَشابه مَظِنَّة لأنْ يكون سبب الزَّيغ.

ولو كانوا قد علموا تأويلَه لكان بالنَّظر إليهم كالمُحْكم.

وتعليل اتِّباع الزَّائغين للمتشابه بقوله: {ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} ظاهرٌ في أنّ ابتغاء تأويله زيغٌ؛ إذ لو كان الزَّيغ إنَّما هو في اتِّباعه ابتغاء الفتنة لَمَا كان لقوله: {وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} معنى!

فإن قيل: سَلَّمنا أنَّ ابتغاء تأويله زَيغٌ، ولكن لغير الراسخين.

قلتُ: الرُّسوخ في العِلْم أمرٌ خفيٌّ، ليس هو كثرة العِلْم، فكم مِن رجلٍ كثير العِلْم ليس براسخٍ، قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ} [الأعراف: 175، 176] ، وقال عزَّ وجلَّ: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ} [الجاثية: 23] .

وفي الحديث:"إنَّ أخوف ما أخاف على أمّتي كلُّ منافقٍ عليم اللِّسان" [1] .

(1) أخرجه أحمد (1/ 22، 44) ، وعبد بن حميد (المنتخب: 11) ، والبزَّار (1/ 434) ، وغيرهم، من طرقٍ عن ميمون الكردي عن أبي عثمان النَّهدي عن عمر رضي الله عنه مرفوعًا. قال الهيثمي في"المجمع" (1/ 187) :"رجاله موثقون"وصحَّح إسناده الألباني في"الصحيحة" (1013) . =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت