فهرس الكتاب

الصفحة 2636 من 10385

ونظير ذلك شهادة العَدْلَين على أمر، هي في نفسها تفيد الظَّن، لكن وجوب الحكم بها قطعي، فلم تُغْن من الحق شيئًا من حيث هي ظنٌّ، بل من حيث إنَّ وجوب العمل مقطوع به، وهكذا خبر الواحد بشَرْطه.

وأمَّا التَّفصيل فإذا قال: أنا أراه حسنًا، قيل له - مع ما تقدَّم: هل ترى أنَّ للإنسان أن يجزم في كلِّ [1] ما يراه حسنًا أنَّه من الدِّين الذي بلَّغَه النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم عن ربِّه؟ وقد قال تعالى: {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون: 53] ، وقال سبحانه: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 104] ، وقال تعالى: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا} [فاطر: 8] ، والآيات في هذا المعنى كثيرة.

وقد قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:"من استحسن فقد شَرَّع" [2] . نقله المحلِّي في"شرح جمع الجوامع"وغيره [3] ، وزاد فيه بعض

(1) في الأصل:"فيما كل"، وهو سبق قلم.

(2) بتشديد الراء وتخفيفها، يُنْظَر:"حاشية البنَّاني على شرح المحلَّي لجمع الجوامع" (2/ 353) ، و"حاشية العطَّار"عليه (2/ 395) .

(3) "شرح جمع الجوامع" (2/ 353) . وقد ذكره الغزالي في"المستصفى" (2/ 267) ، و"المنخول" (ص 374) ، وغيرُه.

وكأنَّ هذه العبارة تلخيصٌ من بعض العلماء لقول الشافعي في"الأم" (6/ 200) :"ومن قال هذين القولين قال قولًا عظيمًا؛ لأنَّه وَضَع نفسه في رأيه واجتهاده واسْتِحْسانه على غير كتابٍ ولا سنَّة موضعهما في أن يُتَّبع رأيُه كما اتُّبعا ..".

قال العطَّار في"حاشيته على شرح المحلَّي" (2/ 395) :"قال المصنَّف في الأشباه والنَّظائر: أنا لم أجد حتى الآن هذا في كلامه نصًّا, ولكن وجدتُ في الأمَّ: أنَّ من قال ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت