العلماء [1] :"ومَن شرَّع فقد كفر".
فأمَّا الاستحسان الذي حُكِي عن مالك وأبي حنيفة فذاك دليل يقوم في نفس المجتهد، من أثر معرفته بالقواعد الشرعية والأحكام المتعدِّدة، ولكنَّه لا يمكنه أن يُسْنِده إلى نصًّ معيَّن، وليس هناك دليل أقوى منه يخالفه. وقد حقَّق الشَّاطبي هذا المعنى في"الاعتصام"فراجعه [2] .
وأمَّا ما رُوِي عن ابن مسعود:"وما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن" [3] ، فمُرَاده ما رآه جميع المسلمين، وذلك هو الإجماع.
وإذا استند إلى رُؤْيَا قيل له - مع ما تقدَّم: قد صحَّ عن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم أنَّ الرُّؤيا منها ما هو حقٌّ، ومنها ما هو من حديث النَّفْس، ومنها ما هو من الشيطان [4] .
= بالاستحسان فقد قال قولًا عظيمًا .. الخ"وأشار إلى ما تقدَّم نقله."
(1) نَسَبه الزَّركشي إلى أصحابه الشَّافعيَّة، فقال في"البحر المحيط" (6/ 87) :"قال أصحابنا .."وذكره. وقال البدخشي في"مناهج العقول" (3/ 140) :"من أثبت حكمًا بالاستحسان فهو الشَّارع لهذا الحكم، فهو كفرٌ أو كبيرةٌ".
(2) "الاعتصام" (3/ 62 - 66، 91) .
(3) أخرجه أحمد (1/ 379) ، والحاكم (3/ 79) ، والبزَّار (5/ 212) وغيرهم، من طرقٍ عن عاصم بن أبي النجود عن زِر بن حُبيش عن ابن مسعود موقوفًا، وقد صحَّح إسناده أو حسَّنه موقوفًا: الحاكم ووافقه الذَّهبي، وابن القيم في"الفروسية" (ص 238) ، وابن عبد الهادي (كما في"كشف الخفاء"2/ 245) ، وابن كثير في"تحفة الطالب" (ص 455) ، وابن حجر في"الدَّراية" (2/ 187) ، والألباني في"الضَّعيفة" (533) ، وغيرهم.
(4) يشير إلى ما أخرجه البخاري (7017) ومسلم (2263) وغيرهما، من حديث =