وتَضَافرت الأدلة على أنَّ الرُّؤيا الحق تكون غالبًا على خلاف ظاهرها، حتى رُؤيا الأنبياء عليهم السلام، كرُؤيا يوسف إذ رأى الكواكب والشمس والقمر، وتأويلها أَبَواه وإخوته [1] ، وكرُؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - دِرْعًا حصينة فأَوَّلها المدينة، وسيفًا هَزَّهُ ثم انكسر، ثم هَزَّهُ فعاد سالمًا، فأَوَّلها بقوَّة أصحابه، وبقرًا تُنْحَر، فأَوَّلها بمَن يُقتَل من أصحابه، وسِوارَين من ذهب فأوَّلَهما بمسيلمة والأسود العنسي [2] . وأمثال ذلك كثير.
فَمَن رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - على صفته التي كان عليها فرُؤياه حقٌّ، ولكن إذا
= أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"والرُّؤيا ثلاثة، فرؤيا الصَّالحة بُشرى من الله، ورؤيا تحزينٍ من الشَّيطان، ورؤيا ممَّا يحدِّث المرءُ نفسه". لفظ مسلم.
وثَمَّ اختلاف في رفع الحديث ووقفه، ذكره الدَّارقطني في"العِلل" (10/ 31 - 34) ، ثمَّ صحَّح رفعَه.
(1) يعني: في قوله: {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} ، وقوله بعد ذلك: {يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} [يوسف: 4, 100] .
(2) أمَّا رُؤْيَاهُ - صلى الله عليه وسلم - الدَّرع الحصينة: ففيما أخرجه أحمد (1/ 271) ، والنسائي في الكبرى (7647) ، والدَّارمي (2205) ، وغيرهم، من طريق أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه. وقد صحَّح إسناده ابن حجر في"الفتح" (13/ 341) ، و"التغليق" (5/ 332) ، وحسَّنه الألباني في"الصَّحيحة" (1100) . وفي الباب حديث ابن عباس رضي الله عنهما، يُنْظَر:"التغليق"و"الفتح"لابن حجر، و"الصَّحيحة"للألباني، نفس المواضع الآنف ذكرها.
وأمَّا رُؤْيَاهُ - صلى الله عليه وسلم - للسَّيف الذي هزَّه والبقر التي تنحر: ففيما أخرجه البخاري (3622) ومسلم (2272) ، وغيرهما، من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.
وأمَّا رُؤْيَاهُ - صلى الله عليه وسلم - للسَّوارين: ففيما أخرجه البخاري (3621) ومسلم (2274) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.