قلتُ: لِقائلٍ أن يقول: إنَّ ذلك كله تجوُّز سهَّلَه ما بين الأفعال وأحكامها من التلازم، فإنَّ من أخرج المنبر يوم العيد، وقدَّم الخطبة على الصلاة يدلُّ فعلُه ذلك على أنَّه يزعم أنَّه جائز، أو مندوب، فهذا الحكم المزعوم هو البدعة في الحقيقة، والفعل قرينة عليه.
وأمَّا بقية الأمور المذكورة فلا إشكال فيها؛ لأنَّ من أطلق على الاضطجاع بعد سُنَّة الفجر أنَّه بدعة إنَّما أطلقه لمَّا رأى قومًا يتحرَّونه زاعمين أنَّه سُنَّة، وأوضح من ذلك حال القنوت، وصلاة الضحى، فإنَّ من يقنت إنَّما يقنت زاعمًا أنَّ القنوت سُنَّة، وكذا من يصلَّي الضُّحى.
والذي ينبغي أن يعتمد في تعريف البدعة هو التعريف الثالث، أي:"أمر أُلْصِق بالدِّين، ولم يكن من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، لا بالفعل ولا بالقوَّة"
= ليس في أحاديث ابن عمر هذه ما يدفع مشروعية صلاة الضُحى؛ لأنَّ نفيه محمولٌ على عدم رؤيته، لا على عدم الوقوع في نفس الأمر، أو الذي نفاه صفة مخصوصةٌ .. قال عياض وغيره: إنَّما أنكر ابن عمر ملازمتها، وإظهارها في المساجد، وصلاتها جماعة، لا أنَّها مخالفة للسُّنَّة .."."
وينظر أيضًا: مصنَّف عبد الرزَّاق (3/ 78 - 81) ، ومصنَّف ابن أبي شيبة (5/ 253 - 257) .