وقال تعالى: {وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ} [الأنبياء: 36] .
وفي"روح المعاني" (5/ 358) [1] :"وقيل: المراد بذكر الرحمن: ذكرُه - صلى الله عليه وسلم - هذا اللفظَ وإطلاقه عليه، والمراد بكفرهم به قولهم: ما نعرف الرحمن إلا رحمان اليمامة ...".
وفي"صحيح البخاري"في كتاب الشروط - باب الشروط في الجهاد إلخ [2] :"... فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - الكاتب، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"اكتب بسم الله الرحمن الرحيم"فقال سهيل (أي ابن عمرو، وكان يومئذ مشركًا، وهو سفير المشركين للصلح) : أما الرحمن فوالله ما أدري ما هي، ولكن اكتب: باسمك اللهم، كما كنت تكتب ....".
وقد أشكل وجهُ هذا التعجرف، فقيل: إن القوم لم يكونوا يعرفون هذه الكلمة لا عَلمًا ولا وصفًا.
وهذا مردود بأمور:
الأول: أنَّ الله عزَّ وجلَّ قد أخبر عنهم بقوله في شأن عبادتهم الملائكة: {وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ} [الزخرف: 20] . كما أخبر عنهم بقوله: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ}
(1) طبعة العلمية (9/ 46) .
(2) برقمي (2731, 2732) .