فهرس الكتاب

الصفحة 3052 من 10385

يكن إجماعٌ فقولُ الواحد من الصحابة، فقولُ الصحابي أولى من غيره، ولا سيَّما من قامت الحجة على أنه بخصوصه من المنعَم عليهم كالخلفاء الأربعة وغيرهم. وقِسْ على هذا.

ومن إجماعهم: تركُهم لكثير من الأمور التي انتشرت بين المسلمين بعدَهم على أنها من الدين. فنقول: هذا الفعل بدعة؛ لأنه لم يكن في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه. ولو كان من الدين لما اتَّفقوا على تركه. والله أعلم.

{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}

قال أهل العربيّة: إن كلمة"غير"لا تتعرف بالإضافة إلى المعرفة لتوغُّلها في الإبهام. واستثنى جماعة من محققيهم [1] ما إذا وقعت بين متضادين معرفتين، وذلك لزوال الإبهام؛ وهي ههنا كذلك.

فمن قال: لا تتعرَّف، حمَلَها في هذا الوضع على أنها بدل من"الذين". وإبدالُ النكرة من المعرفة جائز عند البصريين بشرط حصول الفائدة.

وقال الكوفيون: لا يجوز إلا إذا اتَّحد اللفظُ ونُعِتت النكرةُ [2] ، كما في

(1) ومنهم ابن السرَّاج والسيرافي. انظر:"توضيح المقاصد" (791) و"حاشية الصبان" (1/ 366) .

(2) الشرط الأول وهو اتحاد اللفظ نقله ابن مالك عن الكوفيين في"شرح التسهيل" (3/ 331) . ولكن إعرابَ الكسائي والفراء لكلمة"قتال"في قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} [البقرة: 217] بأنَّ خفضه على نية"عن"مضمرة = لا يؤيد ما نقله. انظر:"معاني القرآن"للفراء (1/ 141) و"إعراب القرآن"للنحاس (1/ 107) . ونبَّه على ذلك أبو حيان في"ارتشاف الضرب" (1962) وقال:"ونسب ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت