فهرس الكتاب

الصفحة 3110 من 10385

كما في قوله: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه: 71] [1] ؛ فالمعنى: لا إكراه على الدين. ولكن من يقول بأن استعمال (في) موضع (على) لا يكون إلا لنكتة يطلب النكتة هنا, ولم أستحضر نكتة.

وعندي أن في الكلام تضمينًا، ضمن الإكراه معنى الإدخال لتؤدي الكلمة المعنيين معًا، ونبه على ذلك بتعدية الإكراه بـ (في) التي يعدى بها الإدخال، فصار المعنى: لا إدخال في الدين بالإكراه. والتضمين كثير في القرآن وغيره.

والمراد بالنفي عندي ظاهر [2] ، أي: لا يمكن الإدخال في الدين بالإكراه.

والمراد بالدين هنا الإيمان, بدليل قوله في السياق: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ ...} [البقرة: 256] . ودليل ثانٍ وهو: أن الإيمان هو الذي لا يمكن الإدخال فيه بالإكراه. ودليل ثالث وهو قوله تعالى: {أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [يونس: 99] كما يأتي إيضاحه إن شاء الله تعالى.

ولك أن تبقي كلمة"الدين"على عمومها الشامل للإيمان والإسلام

(1) "حاشية الصاوي" (1/ 121) فسره الجلال بمعنى"على الدخول فيه"، وقال الصاوي:"والمعنى: لا يكره أحد أحدًا على الدخول في الإسلام"دون التصريح بأن"في"بمعنى"على"والاستشهاد بقوله تعالى: {فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} .

(2) في الأصل:"ظاهرة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت