فهرس الكتاب

الصفحة 3480 من 10385

الأوقات حتى يتخيل أن حبيبه لا يزال حيًّا، وربما يتخيّله معه. وقد يسلك هذا المجاز في كلمة، ويصرّح بالموت في أخرى، لإيهام أنه لشدة جزعه كأنه قد خولط في عقله. قالت الخنساء في تكذيب الخبر بقتل أخيها:

كذَّبتُ بالحقِّ وقد راعني ... حتى عَلَتْ أبياتَنا الواعيَهْ [1]

وقال أعشى باهلة يرثي المنتشر الباهلي [2] [ص 34] :

إنّي أتتْني لسانٌ ما أُسَرُّ بها ... مِنْ عَلْوَ لا عَجَبٌ فيها ولا سَخَرُ

جاءت مُرَجَّمةً قد كنتُ أحذرها ... لو كان ينفعني الإشفاق والحذَرُ

تأتي على الناس لا تَلْوي على أحدٍ ... حتى أتتنا وكانت دوننا مُضَرُ

إذا يُعادُ لها ذِكرٌ أكذّبُه ... حتى أتتني بها الأنباءُ والخَبَرُ

وشرحه المتنبي، فقال [3] :

طوى الجزيرةَ حتى جاءني خبرٌ ... فزعتُ فيه بآمالي إلى الكذِبِ

حتى إذا لم يَدَعْ إلى صدقُه أملًا ... شرِقتُ بالدمع حتى كاد يشرَقُ بي

ولذلك تراهم في مراثيهم يكثرون من مخاطبة الميّت، ويقولون له:"لا تبعد". وآخر مرثية أعشى باهلة السابق ذكرها:

(1) ديوان الخنساء (402) . وفيه:"وقد رابني".

(2) القصيدة في جمهرة أشعار العرب ص 270 وما بعدها. [المؤلف] . طبعة الهاشمي (714) . وانظر: الأصمعيات (88) ، والكامل (1431) ، والخزانة (1/ 191) .

(3) ديوانه مع شرح العكبري (1/ 58) . [المؤلف] . الشرح المذكور لزكي الدين الأنصاري المتوفى سنة 639، انظر بحث عبد الرحمن بن إبراهيم الهليل في مجلة الدراسات اللغوية (3: 2) عدد ربيع الآخر 1422.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت