فإن سلكتَ سبيلًا كنتَ سالكها ... فاذهَبْ فلا يُبْعِدَنْكَ اللهُ منتشرُ
وفي قصيدة مالك بن الريب [1] التي يرثي بها نفسه، وهو يجود بها، يذكر ما يقال بعده، ويتعجب من قولهم:"لا تبعد":
يقولون لا تبعَدْ وهم يدفنوني ... وأين مكانُ البعد إلاَّ مكانيا
وفي مرثية أعشى باهلة مما استعمل فيه ما يدل على الحال لما مضى وانقضى:
إنّ الذي جئتَ من تثليثَ تندُبُه ... منه السَّماحُ ومنه الجودُ والغِيَرُ
تنعى امرًا لا تُغِبُّ الحيَّ جفنتُه ... إذا الكواكبُ خوَّى نوءَها المطرُ
وفيها:
لا تأمنُ البازلُ الكوماءُ ضربتَه ... بالمشْرَفيِّ إذا ما اخروَّطَ السَفَرُ
قد تكظِمُ البُزْلُ منه حين يَفْجؤُها ... حتى تقطَّعَ في أعناقها الجِرَرُ
[ص 35] أخو رغائبَ يُعطِيها وُيسْألُها ... يأبَى الظُّلامةَ منه النَّوفَلُ الزُّفَرُ
ومنها:
يَمشي ببَيْداءَ لا يمشي بها أحدٌ ... ولا يُحَسُّ خلا الخافي بها أثَرُ
ومنها:
أخو حُروبٍ ومِكسابٌ إذا عَدِموا ... وفي المخافةِ منه الجِدُّ والحذَرُ
(1) القصيدة في الجمهرة ص 285، وما بعدها، وخزانة الأدب (1/ 317 -) . [المؤلف] .
انظر: الجمهرة طبعة الهاشمي (759 - 767) والخزانة طبعة هارون (2/ 203) .