وقد أفيء بأثواب الرئيس وقد ... أغدو على سَلْهَبٍ للوحش صيّادِ
ويقع نحوه لمن فارق ما يهواه وإن لم ييأس من عوده. وقد يكون منه قول النابغة في معلقته [1] :
عُوجُوا فَحَيُّوا لِنُعْمٍ دمنةَ الدارِ ... ماذا تحيُّون من نُؤْيٍ وأحجارِ
يقول فيها:
وقد أراني ونُعْمًا لاهيَين بِها ... والدهرُ والعيشُ لم يَهْمُمْ بإمرارِ
وقد يُعطف على المضارع الاستمراري فعل ماضٍ بالفاء أو ثمّ، فيحتمل وجهين: الأول أن يكون المعنى على استمرار ماضٍ منقطع، وأطلق المضارع بدون تقييد بالماضي حكاية للحال. الثاني: أن يكون الاستمرار مطلقًا، والفعل الماضي أصله مضارع استمراري مطلق عبّر عنه [ص 38] تفنّنًا في إفادة التحقق.
فمن ذلك: البيت الذي أنشده سيبويه كما تقدم في الفائدة السابعة:
ولقد أمُرُّ على اللئيم يسُبُّني ... فمضيتُ ثمّتَ قلتُ لا يعنيني
قال البغدادي:"وعبّر بالمضارع حكايةً للحال الماضية كما في الخصائص لابن جنّي، أو للاستمرار التجدّدي. و"مضيتُ"معطوف على"
(1) انظر: جمهرة أشعار العرب (304) فهذه القصيدة فيها من"السموط". ولكن النحاس والتبريزي أثبتا مكانها قصيدة أخرى للنابغة, وهي التي مطلعها:
يا دارَ ميّةَ بالعَلْياءِ فالسَّنَدِ ... أقوتْ وطال عليها سالفُ الأبدِ
وانظر: ديوان النابغة (202) .