فهرس الكتاب

الصفحة 4797 من 10385

وقد أجاب ابن خزيمة [1] عن هذا الحديث بأن للمسافر إذا أصبح صائمًا ثم بدا له أثناء النهار أن يفطر. وحاصل الجواب أنه - صلى الله عليه وسلم - أصبح في سفره صائمًا، ثم لما هاج به الوجع احتجم فأفطر. وكأن ابن عباس لم يكن قد بلغه أن الحجامة تُفطَّر الصائم، وعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أصبح صائمًا ثم رآه احتجم، ولم يبحث عمّا كان بعد الحجامة. فوقع في ظنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استمَّر على الصيام. ثم لما بلغه بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّ بعض الناس يرى أن الحجامة تفطِّر الصائم احتج بالقصة على حسب ظنه.

وهذا كما سَمع [2] أسامةَ يُحدّث بحديث:"لا ربا إلا في النسيئة" [3] ، ولم يثبت عنده حديث:"لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا وزنًا بوزن، مثلًا بمثل، يدًا بيد" [4] ، فكان يفتي بحِلِّ الذهب بالذهب مع التفاضل نقدًا، وكذا الفضة بالفضة. ثم جاء أن بعض الصحابة أخبره بالحديث الآخر، فرجع [5] .

وكما أخبره أسامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل الكعبة فلم يصلِّ فيها، فكان يفتي بذلك [6] . وقد صح عن بلال أنه دخل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الكعبة، وأنه - صلى الله عليه وسلم - صلَّى بين العمودين المقدمين [7] .

وكما كان يرى أن لا قراءة في السِّريَّة، ويذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يقرأ

(1) في"صحيحه" (3/ 228) .

(2) أي ابن عباس.

(3) أخرجه البخاري (2178، 2179) ومسلم (1596) .

(4) أخرجه مسلم (1584) .

(5) كما في"صحيح مسلم" (1594/ 100) .

(6) أخرجه مسلم (1330) .

(7) أخرجه البخاري (1598) ومسلم (1329) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت