ومن الحكمة في ذلك زجرُ الناس عن استعمال السلاح حيث لا يحل لهم القتل. وفي"صحيح مسلم" [1] من حديث أبي هريرة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يشير أحدُكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان يَنْزِع في يده، فيقع في حفرة من النار". وفيه [2] من حديثه أيضًا:"من أشار إلى أخيه بحديدةٍ فإن الملائكة تلعنُه، حتى وإن كان أخاه لأبيه وأُمه". وفي"المستدرك" (ج 4 ص 290) [3] من حديث جابر قال:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُتعاطَى السيفُ مسلولًا". ومن حديث أبي بكرة [4] قال:"مرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قومٍ يتعاطون سيفًا مسلولًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لعن الله من فعل هذا، أوَ ليس قد نَهيتُ عن هذا؟ إذا سلَّ أحدكم سيفًا يَنظر إليه فأراد أن [2/ 81] يناوله أخاه فليُغْمِدْه ثم لْيُناوِلْه إياه".
وعلى ذاك المعنى، فكلمة"ما"من قوله:"ما كان بالسوط والعصا"إما موصولة بدلُ بعضٍ من"الخطأ شبه العمد"، وإما مصدرية زمانية، أي: وقت كونه بالسوط [5] والعصا، كما قيل بكلًّ من الوجهين فيما قصَّه الله تعالى عن شعيب: {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ} [هود: 88] .
(1) رقم (2617) .
(2) "صحيح مسلم" (2616) .
(3) وأخرجه أيضًا أحمد (14201، 14981) وأبو داود (2588) والترمذي (2163) وابن حبّان في"صحيحه" (5946) . وإسناده صحيح.
(4) وأخرجه أيضًا أحمد (20429) . وإسناده حسن.
(5) في المطبوع:"بالسيف"خطأ.