ويؤيد ذلك أن في بعض الروايات عند النسائي [1] وغيره، منها روايةُ أيوب عن القاسم، وروايةُ هشيم عن خالد الحذاء عن القاسم:"... الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا ..."ليس فيه"ما كان"، والتقييد في هذا ظاهر. على أن الشارع وإن قضى بأنه إذا كان القتل بسلاح ونحوه عمد [2] حيث يتردد في القصد، فإنه يبالغ في حضِّ وليِّ الدم على أن لا يقتص.
أخرج أبو داود في"السنن" [3] من حديث أبي هريرة قال:"قَتَل رجل على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فرُفِع ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدفعه إلى ولي المقتول. فقال القاتل: يا رسول الله، والله ما أردتُ قتله. قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للولي:"أما إنه إن كان صادقًا ثم قتلتَه لَتدخلَنَّ النارَ". قال: فخلَّى سبيله".
ثم أخرجه [4] من حديث وائل بن حجر، وفيه:"قال: كيف قتلتَه؟ قال: ضربتُ رأسه بالفأس ولم أُرِدْ قتلَه ... قال للرجل: خذه. فخرج به ليقتله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أمَا، إنه إنْ قَتَله كان مثلَه ...".
وحديث وائل في"صحيح مسلم" [5] ، وفيه:"كيف قتلتَه؟ قال: كنتُ أنا وهو نختبط من شجرة، فسبَّني، فأغضَبَني فضربتُه بالفأس على قرنه، فقتلته ...".
(2) كذا في المطبوع مرفوعًا. والوجه النصب.
(3) رقم (4498) . وأخرجه أيضًا النسائي (8/ 13) والترمذي (1407) وابن ماجه (2690) . وإسناده صحيح.
(4) رقم (4501) .
(5) رقم (1680) .