فهرس الكتاب

الصفحة 5067 من 10385

النصوص المتعلقة بالعقائد هو وقت الخطاب, لأن المكلَّف يسمع، فيعتقد. والقضية العملية التي تستدعي الحكمَ لا محيصَ للقاضي عن النظر فيها والقضاءِ عندما تحدُث. فأما العقائد فلو فُرِض أن فرعًا منها لم يُعرَف حالُه من المأخذَين السلفيَّين فحقُّه تركُ الخوض فيه، وأن يكون الخوض فيه بدعة ضلالةٍ، إذ لا مُلجِئ إلى النظر فيه، فضلًا عن الكلام!

وقد صحّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طرقٍ أنه قال:"خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" [1] في أحاديث كثيرة في أفضلية الصحابة وكمال إيمانهم ثم أتباعهم. ولا خفاء أنه لم يكن إذ ذاك عند المسلمين خبر لعلم الكلام ولا الفلسفة، وأنه لما حدث بعضُ النظر في الكلام كان بقايا الصحابة ثم أئمة التابعين ينكرونه. وهكذا لم يزل علماء الدين العارفون بالكتاب والسنة المتحققون باتباع السلف ينكرون الكلام والفلسفة، ويشدِّدون على من ينظر فيهما إلى أن قلَّ العلماء، وفَشَتِ الفتنة.

وبالجملة، فشهادةُ الإِسلام بكفاية المأخذين السلفيَّين في العقائد وتحذيرُه مما عداهما بغاية البيان، ودلالةُ العقل بذلك واضحة، والله المستعان.

فهل يسوغ مع هذا لمسلمٍ أن يرضى طعن الكوثري في أئمة السنة باقتباسهم العقائد من المأخذين السلفيَّين وردِّهم ما يخالف ذلك؟ كقوله

(1) أخرجه البخاري (2651، 3650) ومسلم (2535) من حديث عمران بن حصين بلفظ:"خير الناس قرني ..."، وأخرجه البخاري (6429) ومسلم (2533) من حديث ابن مسعود، وأخرجه مسلم (2534) من حديث أبي هريرة. وفي الباب عن غيرهم من الصحابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت