[2/ 260] زعم الطحاوي [1] أن حديث أسماء كان أوّلًا، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بنى ذلك على ما هو المشهور بين العرب، ثم كان حديث سعد وجُدامة بعد ذلك عندما اطلع - صلى الله عليه وسلم - على أن الغَيل لا يضر.
هذا معنى كلامه وليس بمستقيم.
أولًا: لأن حديث أسماء جزمٌ بالنهي، وحديث سعد وجُدامة ظنٌّ مبنيٌّ على أنه - صلى الله عليه وسلم - بلغه عن فارس والروم أنهم يُغيلون، ثم لا يظهر بأولادهم ضرر لا يظهر مثله بأولاد العرب الذين لم يكونوا يُغيلون، فيتجه حملُه على أنه عن الغَيل.
= الحافظ ابن حجر، فقال في"التقريب":"مقبول"يعني عند المتابعة، وإلا فلين الحديث، كما نص على ذلك في المقدمة. ولذلك، فإن القلب لا يطمئن لصحة هذا الحديث، وقد أشار إلى تضعيفه العلامة ابن القيم في"تهذيب السنن"بقوله (5/ 362) :"فإن كان صحيحًا فيكون النهي عن (الغيل) أولًا إرشادًا وكراهة، لا تحريمًا".
قلت: وهذا التأويل وإن كان بعيدًا عن ظاهر حديث أسماء كما بينه المصنف، فالمصير إليه واجب لحديث عبد الله بن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الاغتيال، ثم قال:"لو ضر أحدًا لضر فارس والروم".
قال الهيثمي في"المجمع" (4/ 298) :"رواه الطبراني والبزار ورجاله رجال الصحيح".
قلت: وكذلك رواه ابن أبي حاتم في"العلل" (1/ 401) لكنه قال عن أبيه:"الصحيح مرسل"لكن له شاهد من حديث أبي هريرة مثله. رواه الطبراني في"الأوسط" [رقم (5134) ] ، وفيه ليث بن حماد وهو ضعيف. [ن]
(1) في"شرح معاني الآثار" (3/ 47، 48) . وانظر"شرح مشكل الآثار" (9/ 284 وما بعدها) .