فرجع إليه عمر [1] . وعمل بخبر عبد الرحمن بن عوف وحده في النهي عن دخول بلد فيها الطاعون [2] . وعمل بخبره وحده في أخذ الجزية من المجوس [3] . وهذا كله ثابت. راجع"رسالة الشافعي" (426) . وفي"صحيح البخاري" [4] وغيره عن عمر أنه قال لابنه عبد الله:"إذا حدَّثك سعد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء فلا تسأل عنه غيره. وكان سعد حدَّث عبد الله حديثًا في مسح الخفين."
فأما قصّة أبي موسى فإنما شدّد عمر لأن الاستئذان مما يكثر وقوُعه، وعمر أطول صحبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأكثر ملازمة وأشدّ اختصاصًا, ولم يحفظ هو ذاك الحكم فاستغربه. ولهذا لما أخبره أبو سعيد عاد عمر باللائمة على نفسه فقال:"خَفِيَ عليَّ هذا من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ألهاني عنه الصفق بالأسواق". وهذا ثابت في"الصحيحين" [5] . وأنكر أبيُّ بن كعب على عمر تشديده على أبي موسى وقال:"فلا تكن يا ابن الخطاب عذابًا على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". فقال عمر:"إنما سمعت شيئًا فأحببت أن أتثبَّت"وهذا في"صحيح مسلم" [6] . وقد كان عمر يُسمِّى أُبَيًّا: سيد المسلمين [7] .
(1) أخرجه أبو داود (2927) ، والترمذي (1415) ، وابن ماجه (2642) ، وأحمد (15746) . قال الترمذي: حسن صحيح.
(2) أخرجه البخاري (5729) ، ومسلم (2219) .
(3) أخرجه البخاري (3157) .
(4) (202) . وأخرجه أحمد (88) .
(5) البخاري (2062) ، ومسلم (2153) .
(7) أخرجه البخاري في"الأدب المفرد" (476) .