وفي"الموطأ" [1] : أن عمر قال لأبي موسى:"أما إني لم أتهمك، ولكني أردت أن لا يتجرَّأ الناسُ على الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". قال ابن عبد البر [2] :"يحتمل أن يكون حضر عنده مَنْ قَرُبَ عهده بالإسلام فخشي أن أحدهم يختلق الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرغبة والرهبة طلبًا للمخرج مما يدخل فيه. فأراد أن يعلّمهم أنَّ مَن فعل شيئًا من ذلك ينكر عليه حتى يأتي بالمخرج". وقد نقل أبو ريَّة شيئًا من"فتح الباري" [3] وترك ما يتصل به من الجواب الواضح عنه، فإن شئتَ فراجعه.
[ص 47] وقال أبو ريَّة ص 8: (وكان عليّ يستحلف الصحابي على ما يرويه له) .
أقول: هذا شيء تفرَّد به أسماء بن الحكم الفَزَاري؛ وهو رجل مجهول. وقد ردَّه البخاري وغيره كما في ترجمة أسماء من"تهذيب التهذيب" [4] . وتوثيق العجلي وجدته بالاستقراء كتوثيق ابن حبان أو أوسع [5] ، فلا يقاوم إنكار البخاري وغيره على أسماء. على أنه لو فرض ثبوته فإنما هو مزيد احتياط، لا دليل على اشتراطه.
هذا، ومن المتواتر عن الخلفاء الأربعة: أن كُلًّا منهم كان يَقضي ويُفتي بما عنده من السنَّة بدون حاجة إلى أن تكون عند غيره. وأنهم كانوا ينصبون
(2) في"التمهيد": (3/ 200) وهذا النص الذي نقله المؤلف بواسطة"فتح الباري"لابن حجر. وهو تلخيص لكلام ابن عبد البر.
(5) انظر"التنكيل": (1/ 724 - 725) للمؤلف.