أقول: أما الحديث الأول فأخرج معه مسلمٌ عدّة أحاديثَ صحيحة تؤدّي معناه، فهو في حكم المتابعة، وأقربُ تلك الشواهد من لفظه حديث النعمان بن بشير [1] ، فهو إذًا في معنى المتابعة.
وأما الحديث الثاني فلم يخرِّجه مسلم، ولعلّ ذلك لأنه في حُكْمٍ مختلَفٍ فيه، ولم يجد له شاهدًا صريحًا صحيحًا.
ومن شواهده: حديث المسيء صلاتَه وفيه قوله صلى الله عليه وآله وسلم:"ارجع فصلِّ فإنك لم تُصَلّ"، وهو في"الصحيحين" [2] ، لكن لم يقع في روايتهما أن الرجل إنما قصَّر بأنه لم يُقم صُلبَه في الركوع والسجود، وإن وقع معنى ذلك في رواية لغيرهما كما في"الفتح" [3] .
ومن شواهده قول زيد بن وهب:"رأى حذيفةُ رجلًا لا يتم الركوع والسجود، فقال: ما صليت، ولو متَّ مِتَّ على غير الفطرة التي فطر الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم -"أخرجه البخاري [4] ، ولكن في الحكم له بالرفع خلافٌ، والله أعلم.
8 -قال مسلم:"وأسند عُبيدُ بن عُمير عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثًا، وعُبيد بن عمير ولد في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -" [5] .
(1) أخرجه مسلم (436) .
(2) البخاري (757، 793) ، ومسلم (397) .
(5) مقدمة الصحيح: (1/ 34) .