فهرس الكتاب

الصفحة 7066 من 10385

والدليل منه أنه تكلّم جاهلًا فلم يأمرْهُ الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالإعادة، مع وضوح أنّ ذلك كان بعد تحريم الكلام، كما لا يخفى من إنكارِ الصحابة ثم كلامِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا حريٌّ أن يكون مجمعًا عليه؛ لأنّ الجاهل المعذور إذا أتى مبطلًا لا يلزمه الإعادةُ، ومنه أهل قُباء الذين كانوا يصلُّون مستقبلين بيتَ المقدس فأُخْبِروا بتحويل القبلة فداروا كما هم [1] فهم قد فعلوا بعضَ الصلاةِ الى غير القبلة ولم يؤمروا بالإعادة، وأدلّة هذا كثيرةٌ، هذا في الجهل.

وأمّا السهو أو النسيانُ ففيه حديث ذي اليدين المشهور، ولفظ البخاريّ [2] فيه: عن أبي هريرة قال: صلّى بنا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فساقه. ولمسلمٍ وأحمدَ وغيرهما [3] عن أبي هريرة قال: بينما أنا أصلّي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وذو اليدين هذا غير ذي الشمالين الشهيد ببدرٍ، فإنّ هذا عاش بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحدَّث بهذا الحديث كما عند الطبراني [4] .

وإسلامُ أبي هريرة وعمران بن حصين - الراوي الآخر - متأخّر عن تحريم الكلام، وكذا إسلامُ معاوية بن حُدَيج قبل موته - صلى الله عليه وسلم - بشهرين، وله حديث عند أبي داود [5] بسندٍ صحيحٍ، فيها السهو وخطاب طلحة للنّبى - صلى الله عليه وسلم - والبناء.

(1) أخرجه البخاري (40، 399) ومسلم (525) من حديث البراء بن عازب.

(2) رقم (6051) .

(3) مسلم (573) وأحمد (9444) والنسائي في الكبرى (567) .

(4) في"المعجم الكبير" (4224) .

(5) رقم (1023) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت