فهرس الكتاب

الصفحة 7067 من 10385

فهذه الأحاديثُ متأخرة عن تحريم الكلام بالإجماع، على قول من قال: إنّ النسخ بمكة، وعلى قول من قال: إن النسخ بالمدينة أوائلَ الهجرة، على أن الصحيح أنه كان بالمدينة، لحديث زيد بن أرقم عند البخاري [1] وغيره:"إنْ كنا لنتكلم في الصلاة على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، يُكلَّم أحدنا صاحبَه بحاجته، حتى نزلت: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ ...} الآية [البقرة: 238] ، فأُمِرْنا بالسكوت". والآية مدنية باتفاقٍ.

ولا يعارضه حديث عبد الله عند البخاري [2] وغيره أيضًا أنَّه قال:"كنا نُسلِّم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في الصلاة، فيردّ علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلّمنا عليه، فلم يردَّ علينا، وقال:"إنّ في الصلاة لشُغلًا". فإنّ عبد الله رجع من الحبشة إلى مكة أولًا، ثم رجع إلى الحبشة، ثم رجع إلى مكة في ثلاثة وثلاثين رجلًا، فمات منهم رجلان بمكة وحُبِس منهم سبعة، وتوجّه الى المدينة أربعةٌ وعشرون رجلًا، فشهدوا بدرًا، ومنهم عبد الله كما في سيرة ابن إسحاق [3] ، وتضافرت عليه الأحاديث."

مع أن عبد الله وافق زيدًا على أنّ الناسخ: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} كما في البخاري [4] ، والآية مدنيةٌ باتفاق.

وقد حقّق الحافظ في"الفتح" [5] هذا المبحثَ بما لا مزيدَ عليه، وأكثرَ

(1) رقم (1200) .

(2) رقم (1199) .

(3) انظر"سيرة ابن هشام" (1/ 681) .

(4) رقم (1199، 1200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت